المؤمنين ، وفي الصف الرابع أرواح الكفار ، فخاطبهم الحقّ : الست بربّكم ، فالأنبياء سمعوا كلام الحق كفاحا بلا واسطة ، وشاهدوا أنوار جماله بلا حجاب ، واستحقّوا « 1 » هاهنا النبوّة والرسالة والمكالمة والوحي ، واللّه اعلم حيث يجعل رسالته ؛ والأولياء سمعوا كلام الحق ، وشاهدوا أنوار جماله وراء حجاب أرواح الأنبياء ، ولذا هاهنا احتاجوا بمتابعة الأنبياء ، فصاروا عند القيام بأداء حقّ متابعتهم مستحقّي الإلهام من وراء الحجاب ؛ والمؤمنون سمعوا خطاب الحق من وراء حجاب أرواح الأنبياء والأولياء ، ولهذا آمنوا بالغيب وقبلوا دعوة الأنبياء وإن بلغتهم من وراء حجاب جبرئيل ومن وراء حجاب رسالة الأنبياء ، وممّا يدلّ على هذه التقريرات قوله تعالى :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً
« 2 » يعني الأنبياء
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
يعني الأولياء « 3 »
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
يعني المؤمنين ؛ وأمّا الكفّار فلمّا سمعوا من الخطاب نداء من « 4 » وراء الحجب الثلاثة كانوا
كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً
فما شاهدوا من أنوار جمال الحق قليلا ولا كثيرا » - انتهى .
ثمّ أفاد - عليه السّلام - عموم ذلك في جميع الأوقات وشموله بجميع المواطن والمقامات بقوله : « وانّ المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة » وجاء بالتأكيدات من كون الجملة اسمية ودخول حرفي التأكيد وهما « انّ » و « اللّام » ونبّهه بقوله :
« الست تراه في وقتك هذا » حيث شرّفه - عليه السّلام بركة حضور مجلسه بغلبة التوحيد عليه حتّى لا يرى غير الحق في الوجود ، فصدّقه السائل بقلبه وإن لم يذكر ذلك بلسانه ، وسكوته - عليه السّلام - للتردّد في إظهار ذلك أو لتسليط التوحيد على السائل ، حيث لا يجد سبيلا إلى الإنكار . ولمّا كان ذلك من أسرار العلم الإلهي استأذن السائل في إظهاره وكشفه ، فمنع الإمام عن ذلك وردّه : بأنّك إذا حدّثت به
هامش
( 1 ) . واستحقّوا : ولذا استحقوا ب د .
( 2 ) . الشورى : 51 .
( 3 ) . الأولياء : الأوصياء م ن د .
( 4 ) . من : ومن د .