تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
عليه السّلام - بتحقيق ذلك على النحو اللائق بجنابه تعالى من دون لزوم تشبيه ، وقد أشرنا إليه غير مرة . ثمّ بيّن - عليه السّلام - انّ الرؤية بهذا المعنى مختصّة بالآخرة وإلّا يلزم تغيّر « 1 » حال فيه تعالى ، بل قد رأوه في عالم الذرّ قبل يوم القيامة ، وذلك حين قال لهم :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
ومن البيّن ان هذه المجاوبة لا يكون إلّا من الرؤية ، أي الحالة التي وراء العلم بأن يكون ينكشف لهم انكشافا كما الشمس « 2 » في رابعة النهار لذوي الأبصار ، إذ العلم المكتسب هناك ممّا لا مجال له كما لا يخفى . والعلم البديهي انّما يكون في التصوّرات العامة والتصديقات الكليّة . والقضية هناك من قبيل الشخصيات . وإذ لا سبيل للرؤية الحسيّة إذ لا حسّ ولا محسوس هناك فبقي أن يكون بالرؤية القلبيّة ، أي يكون المبصر والرائي هو ذوات الأنفس الجزئية بقوّتها - الواحدة التي هي سمع وبصر وغيرهما . وبالجملة ، « 3 » لتخاطب هو التّواجه ، ولا يسع فيه علم ولا معرفة كما يعرفه أهل البصائر الصافية . قال صاحب تفسير بحر الحقائق في إشارات قوله تعالى :
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً
« 4 » بهذه العبارة : « انّ مثل الّذين كفروا الآن وكان في الأرواح عند الميثاق إذ خاطبهم الحق بقوله : الست بربّكم ، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الّا دعاء ونداء ، لأنّهم كانوا في الصفّ الأخير ، إذ الأرواح كانت جنودا مجنّدة في أربعة صفوف ، وكان في الصفّ الأوّل أرواح الأنبياء - عليهم السّلام - وفي الصف الثاني أرواح الأولياء ، وفي الصفّ الثالث أرواح
هامش
( 1 ) . تغيّر : تغيير د . ( 2 ) . الشمس : للشمس ب . ( 3 ) . لم أعثر عليه ولكن كما يظهر من قول السيد حيدر الآملي في « مقدّمات من نصّ النصوص في شرح فصوص » ، ص 12 ، انّه تفسير كبير في ستّ مجلّدات كبيرة للشيخ نجم الدين الرازي المعروف ب « دايه » . ( 4 ) . البقرة : 171 .