تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة ، الست تراه في وقتك هذا ؟ » قال أبو بصير : فقلت له : « جعلت فداك : فأحدّث بهذا عنك ؟ » فقال : « لا ، فانّك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما نقوله ثمّ قدّر انّ ذلك تشبيه كفر . وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ؛ تعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون والملحدون . شرح : ولا يستنكرنّ ذلك ، ولا يخطرنّ بشيء ببالك : أليس في الخبر النبوي متكرّر الورود ، متضافر الصدور ، من الحديث القدسيّ : « ما يقرب العبد إليّ بشيء من النوافل حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » « 1 » - الخبر . ولا شكّ انّه حينئذ يصير هو سبحانه بصره وهو يرى نفسه فلا يرى اللّه غير اللّه ، فاربط جاشك أيّها الأشعريّ ، فإحدى عينيك عمياء . وهل نسبة الدنيا والآخرة إليه إلّا شرع سواء ، وسكّن ارتعاشك أيّها « 2 » المعتزلي ، وكلتا عينيك عمشاء « 3 » ! فليس الأمر كما زعمت ، بل أوسع ممّا بين الأرض والسماء « 4 » واصطلحا بقول أئمّتنا - عليهم السّلام - « لم اعبد ربّا لم أره » « 5 » ، « ألست تراه في وقتك هذا ! » وفي الأدعية : « عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيبا ! » « 6 » ولنشرح بعض ألفاظ الخبر : أمّا سؤال أبي بصير فقد نشاء من الخبر المرويّ عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله - : « انّكم سترون ربّكم يوم القيامة ، كما ترون القمر ليلة البدر » « 7 » فأجاب الإمام -
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 352 ؛ بحار ، ج 70 ، ص 22 . ( 2 ) . أيّها : - د . ( 3 ) . عمشاء : عمياء د . ( 4 ) . بحار ، ج 5 ، ص 51 . ( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 97 . ( 6 ) . دعاء عرفه لسيّد الشهداء الحسين - عليه السّلام - . ( 7 ) . بحار ، ص 37 ، ص 230 .