الفاقرة « 1 » ، والبسر هو التقلّب « 2 » فيقابل النظارة ، والفقر هو الذلّة وعدم التملك للثواب وفقدان توقعه . وهذا أحد الوجوه في تفسير الآية ؛ ويحتمل أن يكون « النظر » بمعناه ، ويتجوّز في « المنظور » بأن يراد بالربّ : الاسم « المربّي » لها بالتكميل والتخليص ، أو يراد به الأنبياء إمّا على الاتّساع أو على تقدير المضاف ؛ ويحتمل على ما حقّقنا من معنى الرؤية عدم التجوّز في الطرفين ، هذا كله على تقدير تعلّق قوله : « إلى ربّها » إلى « الناظرة » سواء كان بالتعدية أو المفعولية ، وبذلك اندفع ما تمسّك به الأشاعرة من انّ « النظر » في اللّغة قد جاء بمعنى « الانتظار » فيتعدّى بنفسه ، قال تعالى :
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً
أي ما ينتظرون . وجاء بمعنى التفكّر والاعتبار فيستعمل ب « في » يقال « 3 » : « نظرت في هذا الأمر » أي تفكّرت . وجاء بمعنى التعطّف والرأفة فيستعمل باللّام يقال : « نظر الأمير لفلان » أي تعطّف به . وجاء بمعنى الرؤية ويستعمل باللام قال الشاعر :
نظرت إلى من حسن اللّه وجهه * فيا نظرة كادت على وامق تقضي
والنظر في الآية موصول ب « إلى » فوجب حمله على الرؤية .
والجواب عنه على ما في كتب القوم : « انّا لا نسلّم كون « إلى » صلة للنظر ، بل هو واحد الآلاء ، وانّ النظر الموصول ب « إلى » قد يكون للانتظار كما قال الشاعر :
وجوه ناظرات يوم بدر * إلى الرحمن يأتي بالفلاح
« 4 » وانّ النظر بمعنى « 5 » « إلى » انّما هو لتقليب الحدقة حقيقة لا للرؤية ، يقال : « نظرت إلى الهلال فما رأيته » ولو حمل على الرؤية لكان متناقضا . وللخصم عن هذه الثلاثة
هامش
( 1 ) . إشارة إلى قوله تعالى :وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ( القيامة : 24 ) .
( 2 ) . من قطب : كلح وعبس .
( 3 ) . يقال : + انّي ب .
( 4 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 600 وفيه : « وجوه يوم بدر ناظرات » .
( 5 ) . بمعنى : مع د ب .