المعراج : « لو دنوت من هذا المقام لاحترقت » « 1 » .
وثالثها ، انّ مقام جبرئيل - عليه السّلام - كما صرّح به أهل الحقّ وأومى إليه أخبار أئمّة الصّدق ، في فلك البروج ورؤساء خدّامه اثنا عشر على محاذاة البروج ، وفي الخبر : « أطّت السماء وحقّ لها أن تأطّ ، ما فيها موضع قدم إلّا وفيها ملك ساجد أو راكع » « 2 » ولكلّ رئيس ستّون قوى عاملة عدد الدرجات ، فالمجموع ستّمائة وعشرون ، كلّهم كالقوى العمّالة لجبرئيل ، بمنزلة الجناح للطير ؛
ورابعها ، انّ قوله - عليه السّلام - : « قد ملأ ما بين السماء والأرض » ظاهر في انّ هذه الأجنحة انّما كانت في طريق الطول النزولي مبتدأة « 3 » من سماء التجرّد إلى أرض التقيّد ، فعلى هذا يكون الطيران من مشرق النور الإلهي القدسي متوجّها إلى مغرب عالم الأرواح الإنسانية ليخلصهم « 4 » من أسر يأجوج الهوى والشهوات النفسانية ويطير بهم إلى عالم النور وموطن السرور . ومن المقرّر انّ جنود العقل خمسة وسبعون ، وكذا جنود الجهل . والنفس لمّا انطبعت في المادّة وركنت إلى دار الغربة واطمأنّت صارت معدن الجهل ، والنفس وصاحبه جنوده ، فالأمر العقلي المجرّد المعين للنفس في التخلّص من قيود الجهل وشبكات الرّدى يجب أن يتّصف بأضداد صفات الجهل حتّى يمكن التعارض والتقابل ، وجبرئيل شأنه ذلك ، فيتّصف بها البتّة وكلّما وقع للنفس تنزّل إلى مرتبة تضاعف اعتبارها وكثرت فروعها ، فالخمسة والسبعون في النزلة الأولى للنفس مائة وخمسون وهي في النزلة الأخرى في عالم العنصر ثلاثمائة ، ولكلّ صفة جهتان إلى ما فوق وإلى ما تحت ، فهي كالجناحين لها ، فتصير ستّمائة والحاصل ، انّ للنفس ستّمائة رؤوس هي صفاتها وأخلاقها ، فينبغي للمعلّم لها والناصر لها أن يتّصف بمثل ذلك العدد ليتمكّن من التعليم والمعارضة
هامش
( 1 ) . مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 178 - 179 .
( 2 ) . بحار ، ج 55 ، ص 107 ؛ حيلة الأولياء ، ج 6 ، ص 269 .
( 3 ) . مبتدأة : مبتدئه ب
( 4 ) . ليخلصهم : لتخلصهم ب د .