جهات هي أمّهات صفاته : وهي كما في الأخبار والأدعية كونه أمينا على الوحي ، قويّا على الأمر ، مطاعا في السماوات ومحالّ الكرامة من قلوب الأصفياء ، متحمّلا للكلمات ، ناصرا للأنبياء ، مدمّرا للأعداء . وقد مرّ فيما سبق من التحقيقات انّ العمل الصالح مع وصف الوحدة إذا صعد إلى سماء القبول يعدل عشرة فصاعدا حسب تفاوت الأعمال ، بالنّظر إلى أنفسها وبالقياس إلى العامل بها ، كذلك الأمر النازل من سماء الوحدة والبساطة وإن كان وحدانيّ الذات ، لكنّه كلّما قرب بالنزول إلى عالم الكثرة انبسطت جهاتها وتكثر ريشها في كل مرتبة نزولية عشرة لا أقلّ . ومن المستبين انّ جبرئيل - عليه السّلام - من عالم الأرواح المجرّدة وله تنزّلان : أحدهما في العالم الوسطاني المثاليّ بالمعنى الذي حقّقنا في سوالف الزبر ، وثانيهما في العالم الجرمانيّ المسمّى ب « عالم العنصر » فلصفاته الستّ في المرتبة الأولى ستّون جهة هي أجنحته المبسوطة في تلك المرتبة لكل صفة عشرة ، ولهذه الستين في المرتبة الأخيرة ستّمائة جهات هي أجنحته المبسوطة في تلك المملكة لكلّ جهة من الستّين عشرة ، فهذا أحد الوجوه ؛
وثانيها ، انّ الحجب كما مرّ غير مرّة سبعمائة ، أصولها سبعة « 1 » وترتقي إلى سبعين وإلى سبعمائة ، فالسبعة أصول السبعمائة . ولمّا كان جبرئيل - عليه السّلام - منزّها عن العنصرية ارتفع منه هذا الحجاب فيسقط مائة من السبعمائة فيبقى ستّمائة ، يعبّر عنها ب « الأجنحة » لأنّ الحجاب كما قيل يحتمل معينين : أحدهما ، ما يوصل العبد إلى ربّه وذلك شأن جبرئيل ، وبهذا الاعتبار ورد في خبر تعليم مولانا أمير المؤمنين - عليه السّلام - إيّاه انّه لمّا قال في جواب الربّ تعالى : « أنت أنت وأنا أنا » احترقت أجنحته والثاني ، الأمر الذي يتوسّط بين العبد ومولاه من القيود التي تحيط به ، والمعنى الذي إذا تجرّد عنه وصل إلى جوار مولاه وقربه ، وهذا أيضا حاصل لكلّ موجود حسب مرتبته « 2 » ، وبهذا الاعتبار قال للنبي - صلّى اللّه عليه وآله - في خبر
هامش
( 1 ) . التوحيد ص 278 - 279 .
( 2 ) . مرتبته : مرتبة د .