[ تنبيهات [ في شرح الحديث ]
ولنذكر بعض الفوائد التي يمكن إظهارها :
منها ، انّه قد اتّضح من هذا البيان انّه لا كثير تفاوت في جعل الحال حالا من اللّه أو من الرسول ، وكذا في رجع الضمير ؛
ومنها ، انّه لا بدّ في التعقّل من الاتّحاد « 1 » بالمعنى الصحيح الذي أراده الأقدمون دون ما فهمه جمهور القاصرين . وهذا ممّا يلوح من قوله : « جعله في نور حتّى يستبين له ما في الحجب » .
ومنها ، انّ قوله : « ما في الحجب » إشارة إلى الحقائق النورية المتجلّية في تلك المراتب المترتّبة المسمّاة ب « الحجب » وذلك لأنّ الحجب هي مراتب الأنوار الألوهية ، فيكون الظاهر فيها هي الأنوار القدسيّة والحقائق الإلهيّة .
ومنها ، قوله : « انّ نور اللّه » إلى آخره ، يحتمل أن يكون الأخضر على أفعل الصفة ، وقوله : « ما أخضر » استفهام للتعجّب والتعظيم ، وكلمة « من » في « منه » للتبعيض ، أي انّ نور اللّه بعضه أخضر أيّ أخضر بمعنى انّه في كمال الخضرة ، وهذا قريب من موافقة نسخ الكافي « 2 » حيث كان فيه « انّ نور اللّه اخضرّ » بدون قوله : « ما أخضر » ويحتمل أن يكون لفظ « اخضر » في الموضعين على صيغة الماضي من باب الافعلال ، وكلمة « من » للابتداء ، و « ما » موصولة والمعنى : انّ نور اللّه أخضر منه الشيء الذي اخضرّ بمعنى انّ نور اللّه ليس له لون لكن الأشياء بحسب استعداداتها بعضها يخضرّ منه فيصير أخضر وبعضها يحمرّ منه فيصير أحمر وهكذا ، فلو أطلق الخضرة والحمرة على النور كان بالعرض وباعتبار هذا السببية ، وعلى هذا القياس
هامش
( 1 ) . للمولوي :تو قيامت شو قيامت را ببين * ديدن هر چيز را شرط است اينمنه .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 102 : « انّ نور اللّه منه اخضر » .