الحسيّة أعني الشمس ، فالقريب من النهار هو الأبيض والبعيد منه الممتزج بظلمة الليل هو الأخضر ، والمتوسط بينهما هو الأحمر ، ثمّ ما بين كلّ اثنين ألوان أخرى كالصفرة ما بين الحمرة والبياض ، وكذا البنفسجية ما بين الخضرة والحمرة وبالجملة ، فتلك أنوار إلهية يقع في طريق الذاهب إلى اللّه بقدمي الصدق والعرفان ، ولا بدّ من المرور عليها حتّى يصل إليه . والسيد الداماد - تغمّده اللّه بغفرانه - جعل الحجب المذكورة في الخبر عبارة عن العقول القادسة فقط ، فقال في تفسير هذا الخبر « 1 » : الحجب هي جواهر قدسيّة وأنوار عقلية هم حجب أشعّة جمال نور الأنوار ووسائط النفوس الكاملة في الاتصال بجناب ربّ الأرباب . وفي الحديث انّ للّه سبعا وسبعين حجابا من نور ، لو كشفها عن وجهه لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره » وفي رواية : « سبعمائة حجاب » وفي أخرى : « سبعين ألف حجاب » وفي أخرى : « حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » ثمّ قال : والنفس الإنسانية إذا استكملت ذاتها الملكوتية ونفضت جلبابها الهيولاني ناسبت نوريّتها نورية تلك الأنوار ، وشابهت جوهريتها ، فاستحقّت الاتّصال والانخراط في زمرتها ، والاستفادة منها ، ومشاهدة أضوائها ، ومطالعة ما في ذواتها من الحقائق المنطبعة فيها . وإلى ذلك أشار « 2 » بقوله - عليه السّلام - :
« جعله في نور مثل نور الحجب حتّى يستبين له ما في الحجب » والنور الأخضر هو النور الموكّل على أقاليم الأرواح الحيوانية التي هي ينابيع عيون الحياة ومنابع خضرتها ، والنور الأحمر هو النور العامل على ولايات المنّة والقوّة والقهر ، والنور
هامش
( 1 ) . واحتمل ان الشارح الفاضل نقل ما نقل عن المحقق الداماد عن كتاب الوافي لأستاذه الفيض الكاشاني ، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه ص 89 . راجع كلام الداماد :
حاشيته على أصول الكافي ، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه ( النسخة المصوّرة المخطوطة رقم 6628 المكتبة المركزية بجامعة طهران ، ورق 54 ، المستنسخة من خطه في هامش الكافي سنة 1049 ه ) .
( 2 ) . إشارة : الإشارة س .