تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
أي إذا أردتم ذلك فافعلوا ذاك ، و « حتّى » للتعليل أي جعله في نور ليستبين له ما في الحجب ، إذ ما لم يصر من جنسها لم يمكنه المرور عليها ، فلمّا جعله في نور ، ونور اللّه أبيض وأحمر وأخضر ، وهي حقائق عينيّة وأنوار غيبيّة ، ومن الواجب ترتبها ، فيلزم أن يكون أعلى النبي في النور الأبيض إشارة إلى مقامه العقلي ، وأوسطه في الأحمر إشارة إلى مقامه النفسي ، ورجله في النور الأخضر إشارة إلى منزله الطبيعي ومقامه الجسمي ؛ هذا خلاصة المعنى .

فصل [ في انّ « الحجب » هي « الأنوار » وهي حقائق موجودة ]

هذه الأنوار هي حقائق موجودة يعبّر عنها ب « الحجب » بمعنى انّها وسائط في السلوك إلى اللّه ذي الجلال ، يجب للسّالك في طريقة أن يمرّ عليها ، أو موانع لظهور أنوار كبريائه على خلقه حيث لم يحتملوا شروق نوره عليهم من دون ذلك ، كما في خبر الحجب « 1 » : « لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره » ف « النور الأبيض » هو النور العقلي القاهر على جميع الأنوار ويسمّى « نور الأنوار » ، كما سيجيء في الخبر ، و « النور الأحمر » هو النور النفسي الباهر ، و « النور الأخضر » هو النور العرشي الذي عبارة عن محض الجسميّة اللطيفة المعرّاة عن دنس الفلكيّة والعنصريّة ، والنور الأول يسمى ب « الستر » و « الحجاب الأعلى » والنور الثاني ب « السّرادقات » ، والنور الثالث ب « الحجب » ، فالأوّل أبيض لقربه من معدن النور ومنبع الفيض ، والثالث أخضر لبعده عنه ، فكأنّه ممتزج بضرب من الظلمة لدنوّه من ليالي حجب الأجرام الفلكيّة والعنصرية ، والثاني أحمر لتوسّطه بينهما ، ويمكن أن تعبّر « 2 » بأنوار الصبح والشفق المختلفة في الألوان لقربها وبعدها من نور الأنوار
هامش
( 1 ) . بحار ، ج 55 ، ص 45 وراجع في باب الحجب : نفس المصدر ص 39 - 47 . ؛ التوحيد ، ص 276 - 279 . ( 2 ) . تعبّر : تعتبر هكذا يمكن أن يقرأ في س .