تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قال : « انّ اللّه عظيم رفيع ، لا يقدر العباد على صفته ، ولا يبلغون كنه عظمته ، لا تدركه الأبصار وهو اللطيف الخبير ، لا يوصف بكيف ، ولا أين ولا حيث ، وكيف أصفه بكيف ؟ وهو الذي كيّف الكيف حتّى صار كيفا ، فعرفت الكيف بما كيّف لنا من الكيف ، أم كيف أصفه بأين ؟ وهو الذي أيّن الأين حتّى صار أينا ، فعرفت الأين بما أيّن لنا من الأين ، أم كيف أصفه بحيث وهو الذي حيّث الحيث حتّى صار حيث ، فعرفت الحيث بما حيّث لنا من الحيث . شرح : قد عرفت مرارا انّ « العظمة » باعتبار الأسماء ، و « العلوّ » و « الرفعة » باعتبار الذات ، ولذلك فرّع الإمام - عليه السّلام - على الأوّل كونه تعالى « لا يقدر العباد على صفته » ، وعلى الثاني كونه عزّ شأنه « لا يبلغ العباد كنه عظمته » ولم يعطف لكمال الاتّصال بين الجمل ، لكون الأخيرتين استيناف بيان للأوليين ؛ ثم استأنف البيان ثانيا من دون عطف بقوله :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
فلأجل عظمته وجلالة قدره لا يدركه أبصار العقول والعيون ، ولكمال رفعته صار لطيفا لطيف اللطافة ، أي مقدّسا عن الوقوع في وهم أو عقل ، خبيرا ، لا يعزب عنه وعن علمه مثقال ذرة ؛ ثمّ استأنف ثالثا من فحوى الأوصاف الثلاثة وهو كونه تعالى غير مدرك بوجه من الوجوه استينافا تعيينيّا « 1 » فقال : « لا يوصف بوصف بكيف » مع الفقرات التالية له . بيان التعليل : انّ معرفة الشيء : إمّا بكيفيته ، أي بصفاته الداخلة في ذاته بطريق اللزوم أو الجزئيّة ؛ أو بأينيّته ، أي صفاته الخارجة ، هذا في الماديات ؛ وإمّا بحيثيته : فإمّا حيثية الذات وإمّا حيثية الجهات والاعتبارات وهذا فيما فوق الجسمانيات ، واللّه سبحانه لا يوصف بكيف ولا أين ولا حيث ، فلا يعرف بوجه من هذه الوجوه ؛ أمّا بيان الحصر : فلأنّ معرفة الشيء : إمّا بكنهه أو بوجه من الوجوه ، وذلك الشيء : إمّا ماديّ أو منزّه عن المادة ، فهذه أقسام أربعة وهي التي ذكرنا في طرق المعرفة ؛ وأمّا عدم وصفه تعالى بواحد من
هامش
( 1 ) . تعيينيّا : فتعليليّا م ن د .