الثلاثة فلنذكرها في مطالب ثلاثة .
المطلب الأوّل في انّه عزّ شأنه لا يوصف ب « كيف ؟ »
بيان ذلك على محاذاة الخبر : انّه سبحانه أوجد الكيف وجعله جعلا بسيطا وهو سبحانه لا يوصف بخلقه ، ولأنّ الكيف معروف لنا بسبب انّه عزّ شأنه جعل فينا الكيفيّة ، وكل ما هو معروف بنفسه معلول ، وهو لا يوصف بمعلوله ولا بشيء معروف لنا ، أمّا الصغرى من الأوّل ، فلأنّ الكيف أمر موجود وكلّ موجود فهو معلول لا بدّ له من موجد ؛ وأمّا انّه جعله بالجعل البسيط وهو مفاد قوله - عليه السّلام - : « وهو الذي كيّف الكيف » فلأنّ تكييف « 1 » الكيف صريح في جعل الماهيات ، وإذ لا معنى للجعل المركّب فتعيّن البسيط ؛ وأمّا قوله - عليه السّلام - :
« حتّى صار كيفا » فمعناه : حتّى وجد كيفا ، لا انّه لم يكن كيفا فصار ، بل لم يكن مطلقا فصار كيفا موجودا ؛ وأمّا الكبرى منه فلأنّ الاتّصاف قبول وهو لا يجامع الفعل في الواحد من جميع الجهات ، مع انّه « 2 » استكمال ؛ وأمّا الصغرى من الثاني فلأنّ معرفة الشيء لا يمكن إلّا بأن يكون للمعلوم سنخ في العالم ، واللّه سبحانه جعل فينا الكيف ، وجعل فينا سنخا منه ، فهو معلوم لنا بالإمكان ؛ وأمّا الكبرى فلأنّ كلّ ما هو معلوم بنفسه فهو معلول ، إذ العلم هو الإحاطة أو ملزومها ، ولا معنى لذلك فيما تجرّد عن المادة الّا الإحاطة « 3 » العلّيّة ، وعلى هذا فقوله : « فعرفت الكيف بما كيّف لنا من الكيف » على صيغة التكلم ، وكلمة « ما » موصولة و « من الكيف » بيان له ، أي فعرفت الكيف بالكيفية التي جعلها فينا ، والوجه في اختلاف أسلوب التكلّم انّ
هامش
( 1 ) . تكييف : تكيّف م د ب .
( 2 ) . الجهات مع انّه : - م د ن .
( 3 ) . الإحاطة : لإحاطة س .