تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

[ شرح تتمّة حديث « انّ محمّدا رأى . . . » ]

متن : قال : قلت : جعلت فداك من كانت رجلاه في خضرة ؟ قال ذلك « 1 » محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، كان إذا نظر ربّه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب ، حتّى يستبين له ما في الحجب ، انّ نور اللّه منه اخضرّ ما اخضرّ ، ومنه احمرّ ما احمرّ ، ومنه ابيضّ ما ابيضّ ، ومنه غير ذلك ، يا محمّد ! ما « 2 » شهد به الكتاب والسنّة فنحن قائلون به . شرح : لمّا جعل الإمام - عليه السّلام - قول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في الخبر المشهور « في صورة شابّ » حالا عن الرسول ، وذلك ينافي غيبة الضمير في قوله : « رجلاه » إذ المناسب حينئذ أن يقول : « رجلاي » لأنّ المتكلّم بهذا الكلام رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أورد السائل هذا الإشكال ، فأجاب الإمام عليه السّلام بأنّ الذي رجلاه في خضرة هو الرسول أيضا ، على أن يكون الضمير راجعا إلى الشابّ الذي هو الرسول ، ويكون قوله : « رجلاه في خضرة » حالا بعد حال هي قوله : « في سنّ أبناء « 3 » ثلاثين » . ثمّ ذكر وجه الخضرة فقال : « كان إذا نظر ربّه بقلبه جعله في نور » وهو استيناف بيان للتعليل ، ولذا لم يفصل بينهما بفاصل . ولفظة « ربّه » منصوب على المفعولية و « النظر » يتعدّى بنفسه وب « إلى » بمعنى الرؤية وفي نسخ الكافي « 4 » : « إذا نظر إلى ربّه » والمعنى انّ وجه كون رجليه في خضرة انّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إذا نظر إلى ربّه بقلبه جعل اللّه قلبه أو نفسه الشريفة في نور الحجب ؛ فالمثل لبيان المقصود لا للتمثيل ، يعني لمّا أراد النظر جعله اللّه كذلك ليستعدّ للنظر ويتهيّأ له وذلك مثل قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
« 5 »
هامش
( 1 ) . ذلك : ذاك د م . ( 2 ) . ما : - د . ( 3 ) . أبناء : أثناء د . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 102 . ( 5 ) . المائدة : 6 .