تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شابّ » حالا منه تعالى ، والإمام - عليه السّلام - جعل متعلّق الرؤية عظمة اللّه سبحانه وجعل الحال من الفاعل وهو الرّسول ، فظهر من ذلك انّه أذعن للرواية لكن صحّحها لئلّا توهم التشبيه والجسمية ، لكن النظر الدقيق بصير بانّ ما ذكره عليه السّلام هو تفسير وشرح لكون الحال عن المفعول وبالجملة ، قد ينسب أمر إلى اللّه سبحانه وهو في الحقيقة حال ملائكته وأوليائه وأنبيائه وبالعكس . وهذا التعبير شائع في كلام اللّه سبحانه في كتب المنزلة ، ولذلك تشابه أكثر الآيات على الجماهير . والسرّ في ذلك كمال قربهم وخلوصهم للّه بحيث كأنّهم فنوا عن نفوسهم وعن كلّ شيء ولم يبق فيهم من آثار الخلقية غير انّهم عبد اللّه فلا إرادة ولا فعل لهم الّا باللّه . وفي دعاء رجب ، ممّا خرج من الناحية المقدسة ذكر - عليه السّلام - بعض أوصافهم فقال : « لا فرق بينك وبينها الّا انّهم عبادك وخلقك فتقها ورتقها بيدك » وهذا سرّ عام لجميع المقرّبين من عباد اللّه المخلصين ؛ وأمّا المختصّ برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فهو مع إحرازه في الذي قلنا القدح المعلّى ، فاز إلى مرتبة المحبوبية وحاز رتبة الجمعية وتفرّد بمظهرية الاسم الجامع لحقائق جميع الأسماء وتوحّد بمقام قاب قوسين أو أدنى ، فهو مرآت لذات الحق ، ومفصّل للإجمال « 1 » المطلق ، فلا يرى فيه الّا ما ظهر فيه ، وليس الظاهر فيه الّا اللّه بجميع صفاته ، إذ ليس له من ذاته الّا الفقر الكلّي والعبودية المطلقة ، فلهذا صحّ كلتا النسبتان وكأنّا قد جاوزنا القدر الذي لا ينبغي إظهاره لكن نتوب إلى اللّه ونستغفره « 2 » . ثمّ انّه - عليه السّلام - لكمال الاعتناء بأن لا يقع الجماهير في التشبيه والجسمية والصورة ، قال : « يا محمّد ! عظم ربّي أن يكون في صفة المخلوقين » بأن يكون شابّا في سنّ ثلاثين أو يكون جسما نوريّا نصفه صمد والآخر أجوف ، تعالى عمّا « 3 » يقولون .
هامش
( 1 ) . للإجمال : الإجمال ب . ( 2 ) . نتوب ونستغفر : يتوب ويستغفر د . ( 3 ) . عمّا : كما د م .