شرح : أي لمّا سمع الإمام - عليه السّلام - تلك المقالة العمياء والكلمة الشنعاء « 1 » خرّ ساجدا للّه ، تعظيما له ، وتنزيها لجناب كبريائه عن لوث التشبيه ووصمة النقص وذويه ، وتقديسا له عمّا لا يليق بعظمة شأنه وجلالة كبريائه ، وقال في سجوده إظهار لموافقة لسانه وقلبه مع فعله الجوارحي وهو السجود :
« سبحانك » أنزّهك عمّا لا ينبغي لقدسك وعلوّ قدرك ، « ما عرفوك » هؤلاء المفترون العادلون ، أي انّما نشاء هذه الفرية من عدم معرفتهم بك وبعظمة شأنك وتنزّهك عن مجانسة الأشياء ومشابهتها ، « ولا وحدوك » لأنّ هذه الأقوال تستلزم التجزئة والتحديد كما لا يخفى ، فمن أجل ذلك - أي كلّ واحد من عدم المعرفة وعدم التوحيد - « وصفوك » بالصورة والتجويف والجسمية .
« سبحانك » - تكرير التنزيه لكمال الاعتناء به - « لو عرفوك » حق المعرفة « لوصفوك بما وصفت به نفسك » من انّه ليس كمثله شيء ، وانّه لا تدركه الأبصار ولا يحيط بك علم ، إذ ليس للبشر علم يتعلّق به بعد إثباتهم انّه من الاضطرار ما يكون مبدأ العالم الإمكان الّا بخبر من عنده ، ومع ذلك فانّا نجهل كيفية الحكم بأنّه كذا وكذا ، الّا من طريق السلوب ؛
« سبحانك » - تنزيه ثالث لإظهار انّه بلغ في الغاية من التنزيه والتقديس ، وانّ هذه الأقوال فرية ليس فيها مرية - « كيف طاوعتهم أنفسهم » في « أن شبّهوك بغيرك » وأجترءوا أن يقولوا فيك ما لا يليق بك . ثمّ ناجى ربّه متضرّعا إليه مبيّنا لما اعتقده ليهتدي به من اتّبع سبيله ، ويقتدي به من يجعله إمامه ودليله ، فقال : إلهي ومعبودي ومن لا أعبد سواه ، ولا أدعو في كل شئوني الّا إيّاه ! « لا أصفك الّا بما وصفت به نفسك » كما نطق به القرآن من انّه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وانّه
لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
، إلى غير ذلك من الآيات ، و « لا أشبّهك بخلقك » كما شبّهوك بالشابّ الموفّق ، وغير ذلك من الأهواء الباطلة والآراء الفاسدة من أقوال العادلين بك والملحدين في أسمائك ، « أنت أهل لكل خير » لا للنقص والتشبيه والصورة والتخطيط والجسم
هامش
( 1 ) . الشنعاء : الشفاء ب .