تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
إمّا عن الدين مطلقا كالمجسّمة وأضرابهم وإمّا عن طريقة أهل البيت كالعامة وأشباههم ؛ وكذا الغالي : إمّا في الدين فكالقائلين بأنّ في آدم « 1 » وسائر الأنبياء ، بل في بني آدم ، جزء من الألوهيّة ، وانّ الأنبياء والأولياء اتّحدوا بربّهم ، إلى غير ذلك ؛ وإمّا الغلو في الأئمّة فكالاعتقاد فيهم بالألوهيّة . ومعنى الخبر النبوي : خير هذه الامّة الجماعة الذين ركبوا وسط الطريق ولزموا سواء السبيل في العمل والاعتقاد والأخلاق ، كما قال تعالى مخاطبا لأهل بيت العصمة :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 2 » وقال عز من قائل خطابا لهم عليهم السّلام :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
« 3 » يلحق بهم التّالي المقصّر في طاعتهم وولايتهم أو الناقص في دينه المستضعف فيه ، ويرجع إليهم الغالي الذي بلغ في الإفراط حدّ الغلوّ في الدّين أو فيهم . وفي إيراد لفظ « التالي » إشارة إلى انّ « 4 » المراد به القائل بالخلفاء الأربع « لا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي » قال بعض الأفاضل المعاصرين : « في مغايرة أسلوب هذا الخبر مع الخبر النبوي تعريض بأنّهم - عليهم السّلام - وأصحابهم كهشام وغيره في مقام التقيّة ، يسلكون في الظاهر سبل أهل الخلاف ويقولون بقولهم ، بل يكون عند كل طبقة من المخالفين في مقدّمتهم فلا يردّون الروايات الواردة في الرؤية ، بل أذعنوا بها لأنّهم معزولون عن مراتبهم يردّون الروايات الواردة في الرؤية ، بل أذعنوا بها لأنّهم معزولون عن مراتبهم مصروفون عن أمورهم ، بحيث لو صرف الغالي عن مقامه لم يدركهم ، ولو جهد التالي لم يسبقهم . وفي هذا التعريض إشارة إلى انّ ما يقولون في معنى الرواية هو الذي يسع مقدورهم وينتهي إليه وسعهم ، وانّ ما يقوله الجواليقي وغيره فهو أيضا من باب التقيّة وإن لم يخطر هذا التوجيه ببالهم ، لكنّهم أيضا تكلّموا حسب
هامش
( 1 ) . في آدم : آدم د . ( 2 ) . آل عمران : 110 . ( 3 ) . البقرة : 143 . ( 4 ) . انّ : - ب .