مصمّت أشبه بصورة الإنسان ، وهم بظاهر هم قائلون بالصورة ، ولأنّ الشهرستاني « 1 » ذكر مذهب الهشام في كتاب الملل والنحل بهذه العبارة « 2 » : « قال هشام بن سالم انّه تعالى على صورة إنسان أعلاه مجوّف وأسفله ممصّت ، وهو نور ساطع يتلألأ » انتهى ، ولأنّه سيجيء في هذا الكتاب عن الصادق في بيان انّ اللّه تعالى ليس له روح ، قال - عليه السّلام - : « انّ اللّه أحد صمد ليس له جوف وانّما الروح خلق من خلقه » .
وفيه إشارة إلى انّ ذا الروح يجب أن يكون أجوف كما ترى في سائر الحيوان من انّ التجويف يكون في الأعلى القريب من الرأس ، فعلى هذا لعلّهم زعموا انّ العالم بمجموعه شخص إنساني بل إنسان كبير ، جسمه جسم الكلّ وروحه روح الكل ، أي الروح الأعظم الكلي ، والمجموع على صورة اسم اللّه بالمعاني الّتي ظهر لك فيما سبق بالتفصيل ، لكن هذا الجسم الكلي أعلاه وهو عالم الأفلاك أجوف لصفاته ، وحكايته ما جوفه ، واشتماله على أكثر الأرواح والنفوس الشريفة ، وكونه صومعة الملائكة ، وأسفله عالم العناصر ، وهو مصمّت لكثافته وبعده عن الأرواح القدسية والحياة الحقيقية ، والعقول والنفوس بمنزلة الأرواح والقوى اللطيفة وليست من الأعضاء حتّى يردّ عليها القسمة ، واللّه أعلم .
متن : فخرّ ساجدا وقال : سبحانك ! ما عرفوك ولا وحّدوك ، فمن أجل ذلك وصفوك ، سبحانك ! لو عرفوك لو صفوك بما وصفت به نفسك ، سبحانك ! كيف طاوعتهم أنفسهم أن شبّهوك بغيرك ؟ ! إلهي ! لا أصفك إلّا بما وصفت به نفسك ، ولا أشبّهك بخلقك ، أنت أهل لكل خير ، فلا تجعلني مع القوم الظالمين . ثمّ التفت إلينا فقال : ما توهّمتم من شيء فتوهّموا اللّه غيره .
هامش
( 1 ) . الشهرستاني : الشارستاني ب س محمد الشهرستاني د .
( 2 ) . الملل والنحل ، ج 1 ، ص 217 ، في بيان فرقة الهشامية .