تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون » . شرح : لمّا عرف الإمام انّ أبا هاشم زعم انّه خصّ ذلك بأبصار العيون أرشده إلى الحقّ وهو انّه أعم من أبصار العيون وأوهام القلوب . ويحتمل أن يكون ذكر الآية في مقام السؤال عن المعنى والتعجب عن كون شيء موجودا غير مدرك بالأبصار ، فأزاله - عليه السّلام - بأنّ أوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون ! وقوله : « أنت بوهمك » في موضع الاستدلال على الأدقيّة . وليعلم انّه قد ظهر من هذه الأخبار معنى قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
وأمّا قوله :
وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
فلعلّ المعنى بعد ما عرفت في الأخبار السالفة انّ الإدراك : إمّا بمعنى الإحاطة أو يلزمه هي انّ اللّه سبحانه يحيط بالأبصار سواء كانت أبصار العيون أو « 1 » القلوب ، ومن البيّن انّ إحاطته سبحانه لا يجامع وجود ذلك الشيء ، لأنّ الكلّ مستهلك لديه ، فالمعنى لا يرى شيء شيئا الّا باللّه . وإذ لا معنى لأن يرى شيء باللّه شيئا ولم يره اللّه تعالى ، فيكون الرائي في الحقيقة هو اللّه بعين كل راء ؛ وهذا الذي قلنا لا يعرفه الّا من سبقت له من اللّه الحسنى .

الحديث الثّالث عشر [ كلام في تنزيه اللّه وانّ ما توهّمتم من شيء فتوهّموا اللّه غيره ]

بإسناده عن إبراهيم بن محمّد الخرّاز ومحمد بن الحسين ، قالا : دخلنا على أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - فحكينا له انّ ما روي انّ محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - رأى ربّه في هيئة الشابّ الموفّق في سنّ أبناء « 2 » ثلاثين سنة ، رجلاه في خضرة ، وقلنا انّ هشام بن سالم
هامش
( 1 ) . أو : وب . ( 2 ) . أبناء : أثناء د .