تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
مقدورهم » انتهى ما رامه . وقال أستادنا في العلوم الدينية ما حاصله « 1 » : انّ الغالي المفرط في أمر دينه لا يدركنا إذ كان متجاوزا عنّا الّا إذا رجع وعاد إلى طريقنا كما في الخبر النبوي : « ويرجع إليهم الغالي » وكذا التالي المتأخّر عنّا لا يسبقنا إذ التالي من السوابق لا يسبق المتقدّم منها غايته إذا جهد أن يصل إلينا كما في ذلك الخبر : « ويلحق بهم التالي » وصل » انتهى ملخّصه . وأقول : قد سمعت من هذين الأستادين ، ما لا يقشع سحاب الاشتباه من البين ، فاستمع الآن ما يقول بعون اللّه المعين هذا المسكين : اعلم انّ النمط الأوسط ينبغي أن يكون جامعا بين الطرفين حاويا للمتضادين ، بل ليس معنى الأوسط في المعاني والحقائق الّا المشتمل على الأطراف لأنّها من قبيل الكيفيّات ، سيّما إذا جاء « النمط » بمعنى النوع ، ومن البيّن انّ النوع المتوسّط في الكيفيّات لا يخلو من الطرفين ، بل يجمع في مراتبه المختلفة بين الضدين . والسرّ في ذلك كمال سعة الوسط ونهاية جامعيته لدرجات الخسّة والشرف وذلك مثل الحمرة فانّها تنتهي بضعيفه إلى البياض وبشديده إلى السواد ، إذا دريت ذلك فلعلّ المراد من الخبر الإمامي : « نحن آل محمد النمط الأوسط » انّ لنا مرتبة الجامعية كالنبيّ - صلى اللّه عليه وآله - بل نحن عنوان جامعيته وفذلكة مقامه الجمعي ، فينبغي أن يرجع إلينا الغالي ليحتوي على طبقات التالي وأن يلحق بنا التالي ليحتوي على ما يجوزه « 2 » الغالي ، لأنّا بحيث لو سلكنا درجات البطون الموهمة للغلوّ لم يدركنا الغالي مع إفراطه في هذا السير ، لأنّ علومنا بطون في بطون وكذا لو سرنا « 3 » مراتب الظهور إلى ما لا مرتبة أسفل منه لفعلنا ، لانّا نأمر بحفظ الظاهر أكثر من الباطن ، ولم يسبقنا في هذا التنزّل في مراتب أحكام الظاهر والجمود عليه هذا التالي مع جموده على الظواهر ، وهذا مثل
هامش
( 1 ) . الوافي ، باب النهى عن الصفة بغير ما وصف به نفسه ، ص 89 . ( 2 ) . يجوزه : يجوزه د ن ، يجوزه ب . ( 3 ) . سرنا : تنزّلنا د .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 302 | القاضي سعيد القمي