تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قلت : « بلى » قال : « وما هي ؟ » قلت : « أبصار العيون » فقال : « انّ أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون ، فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام » . شرح : قد شاع استعمال « التوصيف » و « الوصف » على القول بالصورة كما لا يخفى على المتتبع للأخبار . والوجه فيه انّ الوصف تحديد كما انّ الصورة تحديد ، و « الأكبريّة » : إمّا باعتبار عموم المتعلّق حيث يتعلّق الوهم بالأمور المحسوسة وغيرها ، وإمّا باعتبار عظم المفسدة عند العقل الصريح حيث يكون مفسدة الرؤية العينية هي الجسميّة وقد أقرّ بشناعته أكثر العقول بخلاف إحاطة الأوهام ، فإنّه لا يعرف استحالته الّا العقول المرتاضة بالرياضات الشرعية والعقلية . وعندي انّ الإمام أفاد بهذا الكلام انّه ينبغي أن يراد بالأبصار القدر المشترك بين أبصار العيون وأوهام القلوب ، بل لا يختصّ ذلك بهذا الخبر وانّما يجري في سائر الأخبار التي فسّرت فيها تلك الآية الشريفة ، وإن كان في هذا الخبر أوضح ، حيث لم يصرح فيه بعدم جواز الحمل على أبصار العيون ، فعلى هذا يكون الأكبرية باعتبار انّه أقوى الأفراد وأشدّها فيجب أن يعمّه وغيره .

الحديث الثّاني عشر [ لا تدركه أوهام القلوب فكيف أبصار العيون ]

بإسناده عن أبي هاشم الجعفري قال : « قلت لأبي جعفر بن الرضا - عليهما السّلام - : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار » فقال : « يا أبا هاشم أوهام القلوب أدقّ من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السّند والهند والبلدان التي لم تدخلها ولا تدركها « 1 » ببصرك ،
هامش
( 1 ) . ولا تدركها : لم تدركها س ر .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 295 | القاضي سعيد القمي