الوهم » تأكيد لقوله : « ليس يعني بصر العيون » ، ذكره هنا لاتّصاله بالشاهد الثاني وهو قوله : « كما يقال فلان » ، والبصير المبصر والعالم ؛ ومجمل القول في البيان ان « الأبصار » هاهنا جمع البصر بعني نظر القلب وخاطره ، لأنّه قد جاء بمعنى حس البصر ونظر القلب . والمراد هنا المعنى الثاني ، كما انّ قوله تعالى :
فَمَنْ أَبْصَرَ
و
مَنْ عَمِيَ
في قوله سبحانه :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها
بمعنى بصر القلب وعماه . وليس يعني بهما من أبصر بعينه ومن عمى بها ، لأنّ المراد ب « البصائر » : إمّا الحجج من الأنبياء والأولياء ، وإمّا العبر أي الآيات الدّالة على الألوهية . والنافع والضارّ هو الاعتقاد بهما وإنكارهما لا رؤيتهما بالعين وعدمها . وكما انّ قولهم : « فلان بصير بكذا » يعنون به انّه عالم به ، مع انّ البصير قد جاء بمعنى المبصر وبمعنى العالم هذا . ويحتمل أن يكون ذكر « البصائر » للشاهد فيكون : إمّا جمع البصيرة بمعنى العقيدة أي العقائد التي يأتي بها الأنبياء وإمّا جمع « بصير » بمعنى العالم فيكون قوله : « ليس يعني بصر العيون » متعلّقا بالبصائر ، وقوله : « انّما عنى » بيانا للمراد ، وقوله : « كما يقال فلان بصير بكذا » شاهدا لكون البصائر جمع بصيرة بمعنى المبصر ، وقد جاءكم من ربّكم أنبياء علماء حكماء ، فمن اعتقد بهم وتعلّم منهم فلنفسه ، ومن تعامى عنهم فعليها ، وبالجملة ، فإذا لم يجز إحاطة الوهم به سبحانه فهو أعظم وأعلى من أن يرى بالعين .
الحديث الحادي عشر [ لا تدركه الأوهام فضلا عن العيون ]
بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي هاشم الجعفري ، عن أبي الحسن الرضا - عليه السّلام - قال : « سألته عن اللّه عزّ وجلّ هل يوصف ؟ » فقال : « أما تقرأ القرآن ؟ » قلت : « بلى » قال : « أما تقرأ قوله عزّ وجلّ :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ؟ »
قلت : « بلى » قال : « فتعرفون الأبصار ؟ »