الأبصار ، وليس كمثله شيء ، فيكون دليلا على كون تلك الآيات محكمة فلا تغفل .
الحديث العاشر [ اللّه أعظم من أن يرى بالعين ]
بإسناده عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قوله عزّ وجلّ :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
قال :
إحاطة الوهم ، ألا ترى قوله :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
ليس يعنى بصر العيون
فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ
ليس يعني من أبصر بعينه « ومن علمي فعليها » ليس يعني عمى العيون ، انّما عنى إحاطة الوهم ، كما يقال : فلان بصير بالشّعر وفلان بصير بالفقه ، وفلان بصير بالدراهم ، وفلان بصير بالثياب ، اللّه أعظم من أن يرى بالعين .
شرح : « الأبصار » جمع البصر محركة وهو من العين حسّها ، ومن القلب نظره وخاطره ، و « البصائر » جمع بصيرة وهي الحجّة والعبرة يعتبر بها . قوله : « ألا ترى » ليس الشاهد في قوله : « بصائر » لأنّها بمعنى الحجج أو العبر لا غير ، بل الشاهد في قوله : « فمن أبصر » و « من عمى » . وانّما ذكر « البصائر » لأنّها صدر الآية ، فالغرض :
« ألا ترى » إلى قوله :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها
« 1 » فحذف قوله : « فمن أبصر » إلى آخر الآية للاختصار ، حيث ذكر بعد ذلك مع التفسير . فعلى هذا يكون قوله : « ليس يعنى بصر العيون » بيان لقوله :
« إحاطة الوهم » أي أراد بإدراك الأبصار إحاطة الوهم ليس يعنى بصر العيون . ولا تعلّق لقوله : « ليس يعنى بصر العيون » بقوله : « بصائر » وقوله : « انّما عنى إحاطة
هامش
( 1 ) . الأنعام : 104 .