الواقع في هذا المقام كما لا يخفى ، فلا يخلو : إمّا أن يكون عند الرؤية تزول تلك المعرفة المكتسبة بالبرهان الّتي هي الإيمان أو « 1 » لا تزول ، والأوّل غير جائز ، لأنّ الايمان لا يزول والّا لم يكن يقينا ، ويستحيل زوال اليقين . وفي نسخ الكافي « 2 » وبعض نسخ التوحيد : « ولا تزول في المعاد » ب « الواو » دون « أو » فيكون إشارة إلى استحالة زوال اليقين كما قلنا ، وترك الشقّ الثاني لظهور اجتماع المتقابلين فيه ؛ والثاني اجتماع للمتقابلين لما قلنا انّ الشيء المحسوس يمتنع أن يبرهن عليه .
ولعمري انّ هذا حق البيان وذلك أحقّ بالإيمان !
انتقاد : وبالحري أن نذكر « 3 » أمورا لا بدّ لها في تتميم الكلام ليخلص اللّب عن القشر في هذا المقام :
الأوّل ، انّ هذا الاستدلال التّام من الإمام - عليه السّلام - وإن كان مجادلة بالتي هي أحسن ، لكن يمكن إرجاعه إلى البرهان الأحكم الأمتن ، لأنّ مقدمات هذا الدليل بعضها مشهورات لكنّها يقينية أيضا ، ولا بأس في اجتماعهما كما تقرّر في مقرّه ، وبعضها شرعيّات مسلّمات لكنها ممّا يقام عليها البرهان أيضا ، كما لو وضع اليقين موضع الإيمان ، وكذا ما يناسب فيما « 4 » يناسب ، كما لا يخفى على المتدرّب في الصناعة البرهانية .
الثّاني ، المراد بالضد في أمثال هذه المقامات هو المقابل سواء كان نقيضا أو غيره .
الثالث ، انّما قلنا لا يمكن أن يقال البرهان على المحسوس ، لأنّ مقدمات البرهان يجب أن يكون كلية والمحسوس جزئي فلا يبرهن عليه ، ولأنّ المحسوس من حيث
هامش
( 1 ) . أو : وب .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 . ص 96 - 97 .
( 3 ) . نذكر : يذكر ب .
( 4 ) . فيما : فيهما ب .