انّ الإيمان لا يحصل الّا بهذه المعرفة ، أو ليست بإيمان ، ولا واسطة « 1 » بينهما ، فإن كانت إيمانا فالمعرفة الّتي حصلت من جهة الاكتساب تستحيل أن تكون إيمانا بوجوه هي احتمالات قوله - عليه السّلام - : « لأنّها ضدّه » إلى آخره :
الأوّل ، انّ المعرفة المكتسبة في الدنيا انّما حصلت بالفكر والنظر ومن الضروري انّ الضرورة ضدّ الاكتساب ، فالمعرفة الحاصلة بأحدهما تمتنع أن تحصل بالآخر كما ثبت في صناعة البرهان من انّ المحسوس يمتنع أن يبرهن عليه .
الثاني ، انّ المعرفة المكتسبة بالبرهان في الدنيا هي « 2 » انّه لمّا لم يمكن أن يرى بالعين في النشأة الدنياوية كما اعترف به الخصم ، فبالاضطرار اكتفي في تلك النشأة بالمعرفة المكتسبة من جهة الآثار ومن انّ الطبيعة الإمكانيّة التي هي محض الفاقة والحاجة من كل وجه . ونفس القوة والقابلية من كلّ جهة لا بدّ لها من مخرج إلى الفعل والوجود بمحض الغنى والجود ، والمفروض انّ الإيمان هو المعرفة من طريق الرؤية فلا يكون في الدنيا أحد مؤمنا ، لأنهم لم يروا اللّه عزّ وجلّ فيها ، حيث لم يمكن المعرفة من طريق الرؤية الحسّيّة البديهية في تلك النشأة ، بل يتمكّن العباد من المعرفة بالطريقة الذي هو ضدّها أي المعرفة بالبرهان .
الثالث ، ما قيل انّ المعرفة المكتسبة في الدنيا هي انّه لا يمكن أن يرى وهي ضدّ المعرفة التي حصلت في النشأة الآخرة لأنّها حاصله من جهة الرؤية ، فإذا كانت هذه إيمانا فلا يكون في الدنيا مؤمن ، لأنّهم حكموا فيها بأنّه لا يمكن أن يرى . وهذا الوجه كما ترى نحو من المصادرة على المدّعى لكنّ أكثرهم ذكروا هذا المعنى .
ولنرجع إلى بيان الشق الثاني ، فنقول : وإن لم يكن تلك المعرفة الّتي تحصل من جهة الرؤية إيمانا فتكون المعرفة المكتسبة من طريق البرهان إيمانا ، إذ لا شكّ في تحقّق الإيمان وعدم السبيل إلى المعرفة سوى هذين بتسليم من الخصم ، بل في
هامش
( 1 ) . واسطة : بواسطة د م ن .
( 2 ) . هي : - ن .