ثمّ يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت به علما وهو على صورة البشر ! أما تستحيون ! ما قدرت الزنادقة أن يرميه بهذا أن يكون يأتي عن اللّه بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر ! .
شرح : أبو قرّة هذا من علماء العامّة . « التوحيد » : الكلام في الواحد الحقّ تعالى شأنه . « روينا » على صيغة المجهول : إمّا من المجرد على أن يكون الفعل أسند إلى المفعول بواسطة اللام ثمّ حذفت وأوصل الفعل ، والتقدير « روي لنا » . وقوله : « انّ اللّه » مفعول به ، ويحتمل أن يكون هو مرفوع المحل موضوع الفاعل « 1 » ، والحذف والإيصال بالنظر إلى المفعول بالواسطة من دون قيامه مقام الفاعل ؛ وإمّا من التفعيل من التروية وهو الحمل على الرواية كما في الصّراح ، أي حمّلنا تلك الرواية من الأسلاف . و « قسم » الأوّل فعل ماض مجرّد من القسم بالفتح بمعنى التقسيم ويحتمل أن يكون من التقسيم نفسه و « قسم » الثاني بالتخفيف لا غير ، من القسم بالكسر بمعنى الحظّ والنصيب . « لا تدركه الأبصار » والآيتان التاليتان مفعول « المبلّغ » على صيغة التفعيل . وكلمة « من » في قوله : « فمن المبلّغ » للاستفهام . ولمّا كان الرؤية تستلزم الإحاطة وكون المرئي مماثلا للأشياء المرئيّة ، وأقلّ ذلك في كونه مرئيا سيّما إذا اعتقد القائل بالرؤية انّه « على صورة شاب موفّق من أبناء ثلاثين » كما يظهر من هذا الخبر وسيأتي الرواية في ذلك ، ذكر - عليه السّلام - هذه الآيات الثلاثة في الردّ على تلك الرواية ؛ هذا ، مع انّ أكثر تلك الروايات سيجيء في هذا الكتاب تفسيرها وبيان الغرض منها . « أليس محمد » استفهام آخر وقع جوابا للاستفهام الأوّل ، وخبر « ليس » محذوف ، والتقدير : أليس محمّد المبلّغ ؟ « أما تستحيون » « أما » هذه بالتخفيف للتحضيض و « تستحيون » بوجود « الياء » وحذفها كما في بعض النسخ . وكلمة « ما » في قوله : « ما قدرت الزنادقة » للنّفي وقوله : « أن يكون » إمّا وصف « لهذا » أو بدل منه ومعنى الحديث ظاهر .
هامش
( 1 ) . الفاعل : - ب .