تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
محالة ، بأن يكون امتداد آخذا من الرائي منتهيا إلى المرئي ، وذلك يوجب اشتباه أحدهما بالآخر ، أي أن يشبه أحدهما الآخر في كونهما واقعين في طرف الامتداد ، وكون أحدهما في حدّ والآخر في حدّ مقابل له . وأمّا بيان الاستدلال الثالث ، وهو انّه إذا وجب الاشتباه وقع التشبيه ، أي القول بذلك واعتقاده يوجب تشبيه اللّه بخلقه وتشبيه الخلق به ، أو التحديد ، أي كون المخلوق في حدّ والخالق في حدّ آخر ، وكلاهما شرك كما في الأخبار ، وذلك لأنّ الأسباب لا بدّ من اتّصالها إلى المسبّبات وهذا يحتمل معنيين : أحدهما ، انّ الهواء الّذي هو السبب للرؤية في توسّطه بينهما يجب أن يتّصل مبتدأ من الرائي منتهيا إلى المسبّبات أي المرئيات لتتحقّق الرؤية ، لأنّه لم تتحقّق هي ما لم يتوسّط هو ؛ والمعنى الآخر ، انّ السبب إذا حصل بتمامه في الطبيعيّات وجب أن يتّصل وجوده بوجود المسبّب بحيث لا يتخلّف المسبّب عند وجود سببه التام ، فإذا حصل موجب الرؤية وجب أن يحصل هي ، وإذا تحقّق موجب الاشتباه والتشبيه وجبا لا محالة ، فعلى هذا الأخير يكون دليلا على المطالب الثلاثة وإن ذكر لأجل الأخير ؛ فتبصّر .

الحديث الثّامن [ في الدليل على عدم إمكان رؤيته تعالى ]

بإسناده عن محمّد بن عبيدة قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا - عليه السّلام - أسأله عن الرؤية وما ترويه العامّة والخاصّة وسألته أن يشرح لي ذلك . فكتب - عليه السّلام بخطّه : « اتّفق الجميع لا تمانع بينهم انّ المعرفة من جهة الرؤية ضرورة ، فإذا جاز أن يرى اللّه عزّ وجلّ بالعين وقعت المعرفة ضرورة ، ثمّ لم تخل تلك المعرفة من أن يكون إيمانا أو ليست بإيمان ، فإن كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية إيمانا فالمعرفة التي في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بإيمان ،