هو محسوس متغيّر ، وأقلّ ذلك توارد الحواس عليه وتقلّبه من حال إلى حال ، والبرهان انّما يكون على الأمور الثابتة .
الرابع ، انّما قلنا انّ اليقين لا يزول ، لأنّه إمّا في نفس مقدّمة ضرورية بديهية أو ممّا يحصل من مقدّمات كلية ضروريّة ، والضرورة المعتبرة في صناعة البرهان هي الضرورة الذّاتيّة وهي لا تزول أبدا .
الخامس ، إنّما لم يذكر الإمام - عليه السّلام - فساد القسمين الأخيرين ، أعني زوال المعرفة المكتسبة الدنيوية الإيمانيّة وعدم زوالها ، لظهور فساد الأوّل وهو الزوال كما بيّنا ، وسبق فساد الثاني بقوله - عليه السّلام - : « لأنّها ضده » ومعلوم انّ الضدّين لا يجتمعان .
الحديث التّاسع [ تنزيه اللّه تعالى عن الرؤية ]
بإسناده عن صفوان بن يحيى ، قال : سألني أبو قرّة المحدّث أن أدخله على أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - ، فاستأذنته في ذلك ، فأذن لي ، فدخل عليه ، فسأله عن الحلال والحرام والأحكام ، حتّى بلغ سؤاله التوحيد ، فقال أبو قرّة : انّا روينا انّ اللّه عزّ وجلّ قسّم الرؤية والكلام بين اثنين : فقسّم لموسى - عليه السّلام - الكلام ، ولمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - الرؤية . فقال أبو الحسن عليه السّلام : فمن المبلّغ عن اللّه عزّ وجلّ إلى الثقلين الجنّ والإنس : « لا تدركه الأبصار ولا يحيطون به علما وليس كمثله شيء » . أليس محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - ؟ قال : بلى . قال : فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم انّه جاء من عند اللّه ، وانّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه ، ويقول : لا تدركه الأبصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شيء ؛