وليعلم انّ امتناع الإتيان بشيء ثمّ الإتيان بخلافه انّما هو في الأحكام العقلية وما نحن بسبيله من جواز الرؤية واستحالتها من هذا القبيل ، بخلاف الأحكام الوضعية والأمور الشرعية فانّه يجوز فيه النسخ .
[ وجه عدم إمكان رؤيته تعالى ]
متن : قال أبو قرّة : فإنه يقول :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
فقال أبو الحسن عليه السّلام : انّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى حيث قال :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
يقول : ما كذب فؤاد محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - ما رأت عيناه ، ثمّ أخبر بما رآه فقال :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
فآيات اللّه غير اللّه ، وقد قال :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ، ووقعت المعرفة ، فقال أبو قرّة : فيكذّب بالروايات ؟ فقال أبو الحسن - عليه السّلام - : إذا كانت الروايات متخالفة للقرآن كذّبت بها ، وما أجمع المسلمون عليه انّه : لا يحاط به علم ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء .
شرح : لمّا انقطع تمسّكه بالروايات تشبّث « 1 » بالآيات ، وذكر حكاية المعراج وصورة الاستدلال : انّ اللّه يقول :
لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
والضمير المفعول راجع إلى « اللّه » ، إذ لم يسبق ما يليق أن يكون مرجعا له الّا اللّه وجبرئيل ، لا سبيل إلى الثاني لأنّ رؤية جبرئيل ليس أمرا غريبا مطلوبا للرسول حتّى يذكر في مقام « الإسراء » ، لأنّه قد ظهر للرسول في الأرض بصورته الأصليّة حيث طبق الخافقين وملأهما ، وبغيرها ، كما ورد في الأخبار ، فتعيّن أن يكون الضمير للّه تعالى وسيجيء الجواب عنه . و « النزلة » المرّة من النزول ، والنزلة الأولى
هامش
( 1 ) . تشبّث : فتشبّث م ن د ر ب .