لأنّها ضده ، فلا يكون في الدنيا أحد مؤمنا ، لأنّهم لم يروا اللّه عزّ ذكره ، وإن لم تكن تلك المعرفة الّتي من جهة الرؤية إيمانا لم تخل هذه المعرفة الّتي هي من جهة الاكتساب أن تزول أو لا تزول في المعاد ، فهذا دليل على انّ اللّه عزّ وجلّ لا يرى بالعين ، إذا العين يؤدي إلى ما وصفناه .
شرح : « التمانع » : التدافع والتخاصم ، و « الضرورة » مقابلة الاكتساب وهي مرفوعة خبر « المعرفة » ، و « الضرورة » الثانية منصوبة . وقد سبق انّ « الإيمان » إمّا المركّب من المعرفة القلبية والقول والعمل ، أو المعرفة المشروطة بالأخيرين ، أو الملزومة لهما ؛ وبالجملة ، المعتبر في الإيمان هو المعرفة اليقينية سواء كانت بالاستقلال أو بالجزئية .
ثمّ انّه قد سبق منّي في سالف الزمان وجه الاستدلال في هذا الخبر بحيث لا يردّ عليه شيء من الشبه والشكوك ، ويرتضي به الرّجل العلمي من أرباب السلوك .
وقد قيل في بيان ذلك ما لا يروي الغليل ولا يشفي العليل ، ولا نتعرّض لذكر أقوالهم ، ولكلّ قوم شأن يغنيهم ؛ فأقول : - ومن اللّه التأييد - حاصل الاستدلال انّ جميع العقلاء من أهل الملل وأرباب الأهواء اتّفقوا بحيث لا يدفع بعضهم بعضا ولا ينكر أحد على غيره أصلا ، انّ المعرفة الّتي تحصل من جهة الرؤية العينية مع سلامة الحاسّة ووجود الشرائط المعتبرة معرفة ضروريّة بديهيّة يقينيّة غير مكتسبة بالبرهان ، لأنّ المحسوسات من أقسام الضروريّات ، بل هي أصل كلّ ضرورة وفكرة ، فإذا جازت الرؤية على اللّه تعالى وتقدّس ، بمعنى جواز أن يرى المؤمنون ربّهم يوم القيامة بعينه وخصوصه رؤية عينية ومشاهدة حسيّة ، حصلت المعرفة حصولا ضروريّا لزوميّا لا محالة ، لما قلنا من المقدّمة المشهورة مع يقينيّتها ؛ ومن البيّن انّ المعرفة هي الأمر المعتبر في الإيمان إمّا بالاستقلال أو بالجزئية ، فتلك المعرفة الّتي قد حصلت من جهة الرؤية العينية في الآخرة : إمّا أن تكون إيمانا بمعنى
شرح توحيد الصدوق — صفحة 283
مساهمون: القاضي سعيد القمي
ص٢٨٣