تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
قلنا : الكلام في الرؤية المختصّة بالحاسة البصريّة ورؤية اللّه تعالى الأشياء انّما هي بنفس ذاته المقدّسة عن الفاقة إلى الآلات والأدوات ، وأين هذا من ذلك ! فإن قلت : انّه لم يشترط في هذه الرؤية وجود تلك القوة ولذا جوّز أن يرى أعمى الصين بعوضة أندلس ، بل جوّز أن يرى ذلك الأعمى برجله تلك البعوضة ؛ ولم يشرط أيضا كون المرئي من الكيفيات المبصرة ولذا جوّز أن يرى الإنسان العلم والقدرة والحياة وسائر الكيفيّات كالمطعومات والمشمومات والمسموعات والملموسات . قلنا : هذا مع كونه مخالفا للفطرة الإنسانية بل للغريزة الحيوانية ، خروج عن محلّ النزاع وقدح في شرائط أخر للرؤية غير ما نحن فيه ، وهي وجود الحاسّة والمقابلة الخاصة ، إذ الخلاف في انّه هل يمكن أن يرى الإنسان ربّه بالحاسة البصريّة أم لا ؟ وكذا في انّه يجب أن يتوسط في هذه الرؤية هواء أم لا ؟ والّا لم ينكر أحد نحوا أخر من الرؤية كما يكون بالقلب أو أعلى منه . ويحصل من ذلك الحالة الضروريّة الحاصلة من رؤية المحسوسات بالعين أو الحالة التي هي أقوى وأشرف من ذلك من دون أن تتعلّق الرؤية بذلك المرئي بعينه وشخصه أو بكنهه وحقيقته . ثمّ انّ لنا أن نبرهن على وجوب استلزام كون الشيء مرئيّا بخصوصيته وشخصيته كون المرئي في فضاء وهواء يحيط به ، وذلك لأنّ تشخّص الشيء وتعيّنه هو امتيازه عما سواه بالحدود بأن يكون هو في حدّ وما سواه في حدّ آخر سواء كان حدّا عقليّا أو خياليّا أو حسيّا . أمّا الحدّ العقلي ففي الإدراك العقلي ، وأمّا الخيالي ففي الإدراك الخيالي ، وأمّا الحسّي ففي الإدراك الحسي . ورؤية الشيء بالقوة الحسيّة بعينه وشخصه هي تمييزه بحدوده عن حدود ما سواه ، والحدود الحسيّة ليست الّا المقادير والأبعاد ، فإذا كان الشيء محسوسا بالقوّة الحسيّة وجب أن يكون محدودا بحدود كذلك ، والمنازع في ذلك مكابر لمقتضى فطرته الأصلية . وأمّا بيان الاستدلال الثاني ، فهو انّه إذا وجب توسّط الهواء بين الرائي والمرئي لزم الاشتباه ، فبأنّ توسّط الهواء والفضاء يستلزم كونهما في طرفي بعد مقداري لا