تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ظاهر الأشياء وتوجّهها إلى ما خرج منها . والتعبير عنه بخروج البصر أي خروج نوره وظهور شهوده من أحسن التعبيرات . وفي بعض النسخ بدل قوله : « فإذا انقطع الهواء » ، « وعدم الضياء بين الرائي والمرئي » وفيه ذكر شرط آخر للرؤية وهو وجود الضوء وإن كان لا حاجة إليه في الاستدلال ، وعلى ذلك فقوله : « عدم » على صيغة الماضي المجهول . وما في المتن مطابق لنسخ الكافي « 1 » . ولفظة « كان » في الموضعين تامّة أي وقع الاشتباه وحصل التّشبيه . وعندي : انّ في هذا الخبر ثلاثة استدلالات : الأوّل ، على قوله : « لا يجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفده البصر » واستدلّ عليه بالدوران وهو كون الشيء وجودا وعدما ، وإليه أشار بقوله : « فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم تصح الرؤية » ، والمقدمة الأخرى ظاهرة « 2 » وهي : كلّما توسّط الهواء بشرائطه تحقّقت الرؤية وسيجيء بيان المقدّمة الأخرى ؛ والاستدلال الثاني ، على قوله : « وكان في ذلك الاشتباه » وصورة الاستدلال من قياس استثنائي مقدّمه نتيجة الدليل الأوّل هكذا : إذا لم يجز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ، لزم الاشتباه ، أي كون المرئي أشبه الرائي في كونهما منتهى البعد الهوائي ، والدليل على الملازمة قوله : « لأنّ الرائي إذا ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما وجب الاشتباه . والاستدلال الثالث ، على قوله : « وكان في ذلك التشبيه » وصورة القياس من الاستثنائي من مقدّم هو نتيجة الاستدلال الثاني هكذا : إذا لزم الاشتباه لزم من القول به التشبيه المنفيّ عنه تعالى بالعقل والنقل ، أي تشبيه « 3 » اللّه بخلقه وتشبيه الخلق به ، والدليل على الملازمة قوله : « لأنّ الأسباب لا بدّ من اتّصالها بالمسبّبات » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 97 . ( 2 ) . ظاهرة . . . المقدّمة الأخرى : - د م . ( 3 ) . تشبيه : نسبة .