معرفة الإنسان به تعالى أقرب وأشدّ من معرفته بنفسه ، لأنّه أقرب إلى كلّ شيء من نفس ذلك الشيء وأولى به منه ؛ وهذه الثلاثة هي مراتب التنزيه ؛
وأمّا الثلاثة الّتي للتحميد : فكونه « موصوفا بالآيات » عبارة عن ظهوره سبحانه بصفاته الحسنى في المقامات العقلية ، وكونه موصوفا « بالعلامات » إثبات لكونه هو المعروف بعلامات ألوهيّته وآثار صفاته في المواطن الملكوتية والملكية ، وكونه « غير جائز في حكمه » لدفع توهّم الضيم والظلم في انّ معرفته الفطرية الحضورية ما لم يخالطها تلك الشبهات الكلامية والمموّهات السوفسطائية أجلى من معرفة الإنسان بنفسه وذلك لكونه أولى بكلّ شيء من نفسه وأقرب إليه من ذاته ، وهو الذي يحول بين المرء وقلبه ، وهو أقرب إليكم من حبل الوريد ، وقوله :
« لا إله الّا هو » دليل على جميع ما قلنا ،
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 1 » وقد سبق منّا ما يدلّك على هذا الركن الرشيد ؛ فتبصر . وستطلع على معنى قوله : « موصوف بالآيات معروف بالعلامات » وانّ « الآيات » باعتبار الصفات لأنّها آيات عظمته و « العلامات » باعتبار الأفعال لأنّها علامات سلطانه وقد سبق في المجلد الأوّل ما يوضح ذلك أيضا .
الحديث السّادس [ في انّ العيون لم تره بمشاهدة العيان والقلوب رأته بحقائق الإيمان ]
بإسناده عن أبي الحسن الموصلي ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال جاء حبر إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته ؟ فقال : « ويلك ! ما كنت أعبد ربّا لم أره » قال : وكيف رأيته ؟ قال : « ويلك ! لا تدركه العيون
هامش
( 1 ) . ق : 37 .