تذنيب : إذا لوحظت تلك النسب الّتي بين الشمس إلى الستر تصير نسبة الشمس إلى العرش نسبة الواحد إلى أربعة آلاف وتسع مائة ، وإلى الحجاب نسبة الواحد إلى ثلاث مائة ألف وثلاثة وأربعين ألفا ، وإلى الستر نسبة الواحد إلى أربعة وعشرين ألف ألف وعشرة آلاف .
الحديث الرّابع [ في أنّ اللّه أرى النبيّ من نور عظمته ]
بإسناده عن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا - عليه السّلام - قال :
قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « لمّا أسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل مكانا لم يطأه جبرئيل قط ، فكشف لي ، فأراني اللّه من نور عظمته ما أحبّ .
شرح : اعلم انّ مقام جبرئيل - عليه السّلام - يتآخم أفق العقل ، وهو الحدّ المشترك بين عالم الأفعال وعالم الأسماء والصفات ، فهو في منتهى تخوم العرش ، فعالم الأفعال ينتهي إليه وهو في السلسلة الرجوعية أقرب الملائكة ، لأنّه موكّل بالنفوس الإنسانية لإخراجها من صرافة القوة إلى محوضة الفعليّة . ويظهر كون مقامه عالم الأفعال من توصيفه في القرآن الكريم بالمطاع الأمين ، وفي الخبر : انّه المطاع في السماوات ، والأمين على الوحي . ومن أفاعيله قلع أراضي قوم لوط بخوافي « 1 » جناحه ، وأمثال ذلك ممّا لا يحصى ؛ وقد سبق مرارا في المجلّد الأوّل من هذا الشرح انّ العظمة باعتبار الأسماء والصفات ، ففوق مقام جبرئيل حيث لم يطأه قط
هامش
( 1 ) . في القاموس : « الخوافي ريشات إذا ضمّ الطائر جناحيه خفيت أو هي الأربع اللواتي بعد المناكب » انتهى . والمشهور ان للطائر في كلّ جناح أربعة وعشرين ريشا يسمّى عشرة منها وهي المقدّمات الطويلات « قوادم » وأربعة منها بعد تلك العشرة « مناكب » وعشرة بعدها « خوافي » . منه .