تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وصولها إلى ما هو خارج عن المدرك بها بالذات . والمراد ب « حقائق الإيمان » هي العقائد الإيمانيّة اليقينيّة من التصديق باللّه وبوجوده ومبدئيّته لكل شيء ، واليقين بأنّه لا يخلو عنه شيء في الأرض ولا في السماء ، وانّ مالك الأشياء محيط بها . والمراد ب « رؤية القلب » وهو الشهود العلمي في المقام العقلي حيث لا يدرك الّا ما هو غير خارج عنه « 1 » ، فمن تلك الحيثية ومن كونه سبحانه لا يسعه أرضه ولا سماؤه بل يسعه قلب عبده المؤمن ، ومن انّه عزّ وجلّ غالب على أمره وكلّ شيء هالك عند وجهه ، يلزم ضرورة أن لا يرى صاحب القلب شيئا الّا وهو يرى اللّه سبحانه بكمالاته ، ولا ينظر إلى أمر الّا وقد وقع بصره إلى اللّه بآياته ، من دون أن يكون المرئي في شيء من المكان أو أن يكون الإدراك إدراكا له بعينه في موطن العيان ، ودون أن تقاس هذه الرؤية برؤية شيء من الأشياء ، أو أن يكون ذلك الإدراك بقوة من القوى إذ ليس لشيء « 2 » من الموجودات - مفارقاتها وماديّاتها - ذلك الشأن ، فسبحان الذي ليس شأن الّا وله هذا الشأن ! ثمّ ان قوله - عليه السّلام - : « لا يعرف بالقياس » بيان للحقائق الإيمانية والعقائد اليقينية القلبية ، فالأوصاف الثلاث الأول : يعنى عدم تيسّر معرفته بالقياس ، وعدم وسعه في مدرك الإحساس ، وعدم شبهه بالناس ، إخراج له تعالى عن حدّ التشبيه ، والنعوت الثلاثة الأخيرة : وهي كونه موصوفا بالآيات ، ومعروفا بالعلامات ، وغير جائز في الأحكام ، إخراج له عن حدّ التعطيل ، وبمجموعها يتحقّق التوحيد الخالص . وتفصيل ذلك كما لا يخفى : انّ كونه غير معروف بالقياس تنزيه له سبحانه عن مشابهة الصور العقلية ومجانسة الأنوار العلمية من الأمور الغائبة عن الأبصار والجواهر المفارقة المقتنصة لشبائك الأفكار ، وكونه غير مدرك بالحواس تقديس عن ملابسة المحسوسات من الألوان والأشخاص من الأعراض والصفات ، وكونه غير مشابه للناس إشارة إلى علوّ مرتبة معرفته عن معرفة الإنسان بنفسه ، فان
هامش
( 1 ) . عنه : - د . ( 2 ) . لشيء : بشيء د .