تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
في مشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان » . شرح : هذا الخبر معناه واضح من الخبر السابق ، وفيه أسرار لا يخفى على أرباب الحقائق . وقد روي عنه - عليه السّلام - انّه قال : « ما رأيت شيئا الّا ورأيت اللّه قبله » وهذا إشارة إلى ما حقّقنا من تقدّم معرفته سبحانه على معرفة الشيء بنفسه ، ويشير إلى ذلك قوله تعالى : « واللّه بكلّ شيء محيط « 1 » وهو أقرب إليكم من حبل « 2 » الوريد « 3 » وبالحريّ أن نشير إلى لمعة من هذا النور ، لكي يصعد من يريد العروج إلى ذلك الطور ، لكن من جانب النفس المدركة وسيجيء بيان ذلك من جهة المدرك سبحانه » . اعلم انّه من المستبين من إشارات أهل بيت العصمة ، والحقّ اليقين من براهين الحكمة ، والمشاهد عند أرباب الشهود والناظرين في حقائق عالم الوجود ، انّ الإدراك في ذوات الأنفس انّما هو للنفس لكن في الموادّ الّتي لم تظهر النفس بكمالاتها ظهورا تامّا ، ولم تنطلق من مضيق المادّة انطلاقا كاملا ، ولم تستقلّ برأسها ، ولم تستبدّ برأيها ، فلا بدّ أن يكون إدراكها بتوسط تلك الآلات الماديّة ، ووصولها إلى الأشياء بظهورها من هذه الشبكات البدنيّة ، ولا يكون لها سوى هذه الطرق سبيل إلى الاقتناص ، ولا له من ذلك مناص ؛ وأمّا في المواد الّتي ظهرت بتمامها وخلصت من رقّ المادة وفطمت فطامها ، فلا محالة يكون حينئذ إدراكها بذاتها ، سواء في ذلك ما تدركه بالرجوع إلى ذاتها والذي تدركه بظهورها من شرفات قصرها ، إذ ليس معنى قولنا انّها تدرك بقواها انّ النفس تجزّأت بذاتها أو بقواها الذاتية في هذه المحالّ وتخصّصت حسب تجزئة تلك الأحوال ، لأنّها ليست تتجزّى في ذاتها ولا بقواها ، أمّا الأوّل فلتجرّدها ، وأمّا الثانيّ فلأنّ تجزئة القوى المختلفة تستلزم المادة لا محالة ، وليست أيضا مدركة ببعضها شيئا وببعض آخر
هامش
( 1 ) . في المصحف الشريف هكذا :إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ( فصّلت : 54 ) . ( 2 ) . في المصحف الشريف هكذا :وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ( ق : 16 ) . ( 3 ) . الوريد . . . ( إلى الحديث السابع ) : - ب .