تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
هي حضرة الأسماء والصفات . وإراءة « 1 » نور العظمة عبارة عن التجلّي الأسمائي وكشف الحجب عن المقام العقلي حيث لا حسّ ولا محسوس ، ولا يرى المتجلّى له أثرا من الأرواح والنفوس ، ويرى نور الأسماء منبسطة في الأرض والسماء ، ولا يبصر الآثار والأفعال عينا ولا رسما . وفي قوله : « ما أحبّ » ، على صيغة الماضي من الإفعال ، إشارة إلى انّ التجلّي انّما هو بقدر المحبوبيّة أي محبة المتجلي للمتجلّى له ، فالرؤية على حسب المحبة ، والتجلّي على وسع الشوق وقدر الطاقة .

الحديث الخامس [ في أنّ العيون لم تره تعالى بمشاهدة العيان والقلوب رأته بحقائق الإيمان ]

بإسناده عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبيه ، قال : حضرت أبا جعفر - عليه السّلام - إذ دخل عليه رجل من الخوارج ، فقال له : يا أبا جعفر ! أيّ شيء تعبد ؟ قال : اللّه . قال رأيته ؟ قال : لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يعرف بالقياس ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يشبه بالناس ، موصوف بالآيات ، معروف بالعلامات ، لا يجوز في حكمه ، ذلك اللّه لا إله الّا هو . فخرج الرّجل وهو يقول : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته . شرح : « العيان » بالكسر : المعاينة . وإضافة « المشاهدة » إليه بيانيّة . و « الحقائق » جمع « حقيقة » وهو من حققت الأمر كضربته : إذا تيقّنته . و « الإيمان » هي الاعتقادات اليقينية بشرط مطابقة اللّسان والجوارح لها ، فتلك الإضافة أيضا بيانية . والمراد ب « مشاهدة العيان » هو المشهود العيني في موطن الإحساس بأن ترى العين الشيء بعينه وخصوصه ، كما هو شأنها في إدراك المبصرات وطريق
هامش
( 1 ) . إراءة : أراه م ن د ب ر .