من ذلك ، فنسبة المركز العقلي إلى المحيط وإن كانت نسبة الواحد إلى السبعين ، لكن هذا الواحد هو كل السبعين على معنى لا توجد فيه كثرة لا بالفعل ولا بالقوة ، ولذلك كان خارجا عن السبعين ، كما انّ نسبة المركز الحسّي إلى المحيط تلك النسبة الّا انّ الواحد هاهنا من كسور السبعين ومن جملتها ، ولذلك كان داخلا فيها ، بخلاف الواحد الأول كما دريت .
الثانية عشر ، لعلّك إلى هذه الغاية ممّن لم يتّضح لك انّه لم صار التفاضل بين العلل والمعلولات وكذا تجزئة الاسم الأعظم بالسبعين ؟ وهذا من مكنونات « 1 » العلم الإلهي ، ولا يحوم حومها الّا الأوحديّ ونحن نشير إلى لمعة من هذا الوميض ، حسبما كنّا من اللّه تعالى نستفيض :
فاعلم ، انّه قد استقرّ في مستقرّه انّ نسبة القطر إلى المحيط نسبة السبعة إلى أحد وعشرين مع كسر ، والكسور لا يعبأ بها في بيان الحقائق ، ولذا كثيرا ما يسقط الكسر في أعداد الأذكار إذا حصل من ضرب أو تضعيف أو تعداد حروف ، وغير ذلك . ولا ريب انّ المركز إذا انبسط بنفسه حركة متشابهة النسبة يرسم أوّلا القطر ثمّ تنتهي الأقطار إلى المحيط . ثمّ من المستبين انّ العالم الإلهي مع مراتبه الثلاثة الّتي هي الجبروت واللّاهوت والملكوت ، دائرة واحدة على ثلاثة محيطات مستبطنة مندمجة بعضها في بعض ؛ فالمركز والقطر لا يتكرّران والمحيط ثلاثة ، وإذا ضوعف عدد المحيط وهو أحد وعشرون ثلاث مرّات حصل ثلاث وستّون ، ومع القطر بصير المجموع سبعين ؛ والمركز العقلي خارج ، ولهذا صارت نسبة العالي إلى السافل نسبة ثلاثة وسبعين . ثمّ تعتبر نسبة هذه المحيطات إلى المركز الجسماني ، فيحصل ذلك العدد بعينه مع دخول الواحد الّذي للمركز في السبعة الّتي للقطر ؛ ولهذا السرّ صارت نسبة السافل إلى العالي نسبة الواحد إلى السبعين . وفيما ذكرنا أسرار لا تحصى ، طوبى لمن فاز بها .
هامش
( 1 ) . المكونات : المكتوبات ب .