الصيد في جوف الفراء » وذلك لأنّ المرويّ في هذه التجزئة « 1 » هو انّ اللّه سبحانه استأثر بواحد منها وأعطي كلّ من الأنبياء والأولياء بعضا من الأجزاء حسب درجاتهم من المبدأ الأعلى . ثمّ من المستبين انّ الثلاثة الزائدة على السبعين انّما هي لبيان مراتب الألوهيّة من الجبروت واللّاهوت والملكوت وهي من صقع الوجوب وناحية القدس . وكونها فاضلة على السبعين لبيان خروجها من سنخ العالم الإمكاني وتقدّسها من مناسبة الأمر الكياني ؛ فبالحقيقة هذه الثلاثة مأخوذة مع تلك الواحد ، وإن كان كلّ الأجزاء حكمها ذلك من وجه آخر يعرفه أهل المعرفة .
فهذه النسبة هي نسبة الواحد الخارج من السبعين إليها . وممّا قرع سمعك في تضاعيف ما تلونا عليك مرارا وإن كنت تحتاج هناك إلى أن يقرع عصاك : انّ المراتب الإلهيّة والعلل المفارقة والمعلولات الممكنة متحاذية المراتب ، لست أعني به المضاهات الواقعة بين العوالي والسوافل الّتي قد استبان لك سبيل تصحيحها ، بل بمعنى انّ العالم الإلهي بالنسبة إلى تلك العلل الوجوديّة كالمركز بالقياس إلى المحيط ، وهذه العلل بالنظر إلى معلولاتها كالمحيط بالقياس إلى المركز ، فوقعت المطابقة بين المركزين ، وكان بينهما قاب قوسين ؛ فالمركز الأوّل كأنّه تحرّكت حركة انبساطية فكملت هناك دائرة عقلية ، وذلك المحيط تحرّكت بحركة انقباضية إلى أن انتهى إلى أن حاذى المركز الأوّل ، فانطبقت الدائرتان وتحاذى المركزان ، كأنّهما صنجتان « 2 » متطابقتان ، ومنهما حدثت تلك الجبلة والغوغاء ، وتحرّكت بالوجد والسماع الأرض والسماء . وليعلم انّ الدائرة الأولى كالإناء المنكوس للإفاضة أو كالقبّة المضروبة ، والدائرة الثانية كالقصعة الخالية المستفيضة أو التّرس « 3 » المرفوعة « 4 » . ثمّ لا ريب انّ المركز في الدوائر العقلية محيط بالمحيط كما انّ الأمر في الدوائر الجرمانية بالعكس
هامش
( 1 ) . التجزئة : المتجزبة د .
( 2 ) . صنجتان : صفحتان د .
( 3 ) . الترس : الفرش س .
( 4 ) . المرفوعة : - ب .