الوجه الخامس : قد قيل : انّ أوّل صورة ظهرت في الهباء هي صورة الإنسان ، ولم يكن يقبل الهباء غيرها ، ثمّ ظهرت الصورة العقلية ، وكذا النفسية في تلك الإنيّة العقلية . وهذا شيء لم يتّضح لي إلى الآن وعسى أن يكون صحيحا ، فإن صحّ فتلك الصورة الهبائية هي الصورة الّتي اصطفاها واختارها على سائر الصور ، ثمّ خلق الإنسان في تلك الصورة المصطفاة .
الوجه السّادس : قال اللّه تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 1 » والخليفة من ينوب المستخلف وينبغي أن تكون على صورته ، بمعنى انّ لا يشذّ منه كمال الّا وقد ظهر فيه ، والّا فلكل موجود مظهرية خاصّة فالّذي يشرّف بالخلافة يجب أن يستجمع تلك الكمالات الظاهرة في العالم مع زيادة وهي ما في القدسيّات :
« لا يسعني أرضي ولا سمائي بل يسعني قلب عبدي المؤمن فانّه ينقلب معي » ولو لم يكن له هذه الجامعية المعبّرة عنها بانّه خلق على صورته لم يسع اللّه قلبه ، فعن مولانا أمير المؤمنين - عليه السّلام - في خطبته : « أنا الموصوف بألف صفة من صفات اللّه غير الألوهيّة ، أنا نور مخلوق وعبد مرزوق » وبالجملة فالمستخلف والخليفة يجب أن يكون كلّ واحد منهما يقوم مقام الآخر وهي معنى كون كلّ على صورة الآخر ، ففي أدعية أهل البيت ممّا يدعي به في أيّام شهر رمضان : « أنت خليفة محمّد وناصره أسألك أن تنصر وصيّ محمّد وخليفة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - » « 2 » فتحدّس ترشد إن شاء اللّه . وهذه الوجوه بعضها قريب من بعض في المأخذ ، وكلّها مبتنية على وجود صورتين تحاذي واحدة منها الأخرى ، كما لا يخفى .
الوجه السّابع : وممّا يقرب فهمه ويتّضح طريقه ويبعد عن الشبهة سبيله في معنى هذا الخبر وكذا الخبر المروي عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله - أن ليس هناك
هامش
( 1 ) . البقرة : 30 .
( 2 ) . بحار ، ج 42 ، ص 252 ، التهذيب ، ج 3 ، ص 115 .