تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فَسَجَدُوا
« 1 » سجود المتعلّمين للمعلّم . الوجه الثالث ، قال اللّه جلّ جلاله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
« 2 » الآية . والدلالة فيه على ما في مصباح الشريعة « 3 » عن الصادق - عليه السّلام - : انّ كل ما يوجد في الربوبية أصيب في العبودية فآيات اللّه تعالى هي الأنوار الإلهية الظاهرة آثارها في الآفاق والأنفس ، بحيث كلّ ما يطلب من الحقائق الإلهيّة يوجد في العبوديّة ، وليس ذلك الّا لكون العالم كلّه عبد مطيع للّه ، كما انّ الإنسان عبده وخزانة كنوزه ومخزن أسراره ، الّا انّ العالم مظاهر أنواره على التفصيل ، والإنسان هو النسخة الجامعة على الإجمال الجميل فللإنسان أحديّة جميع الأنوار الإلهية ، كما انّ للعالم أحدية كثرتها ، فكلّ منهما على صورة اسم اللّه بهذا المعنى . الوجه الرابع : ورد في زبور آل محمد « 4 » صلّى اللّه عليه وآله - : « لك يا إلهي وحدانية العدد » ومعناه لك أحديّة جمع الكثرات ، وفي الإنسان أيضا أحدية جمع الكثرات بنحو آخر ، وهو مظهرية الحقائق المندمجة في الألوهية ، فهو على صورة اسم اللّه الجامع لجملة الحقائق المفصّلة في العالم الكبير ، فهو بمنزلة المركز لظهور الحقائق ، كما انّ الاسم اللّه مركز لبطونها وظهورها . فكرة « 5 » العالم انّما ابتدأ من المركز وانتهى إليه بواسطة الإنسان وإلى ذلك أشير في التنزيل الكريم حيث قال عزّ من قائل :
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
« 6 » .
هامش
( 1 ) . البقرة : 34 . ( 2 ) . فصّلت : 53 . ( 3 ) . مصباح الشريعة باب 100 . ( 4 ) . الصحيفة السجادية ، دعاء 28 . ( 5 ) . فكرة : فكثرة م ن د ب ر . ( 6 ) . النجم : 8 .