تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
القرآن من صفات اللّه عزّ وجلّ ، فانف عن اللّه البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه ، هو اللّه الثابت الموجود تعالى اللّه عمّا يصفه الواصفون ولا تعد القرآن فتضلّ بعد البيان . شرح : لمّا كان الكلام في التوحيد فرع إثبات وجوده وهو باب التوحيد ، وإثبات وجوده مدرك بضرورة العقل ، لوجوب ترجيح الممكن بأحد الحكمين ؛ وأمّا الأوصاف فلا سبيل للعقل إلى معناها نعم انّما يمكن للعقل بأن يحكم في الصفات الكمالية بأنّه متّصف بأشرف طرفي النقيض على نحو أعلى وأشرف مطابقا للنقل . وذلك أيضا عندما وصل إليه بالنقل صحة إطلاق ذلك الوصف عليه تعالى ، كما انّه قد ورد صحة إطلاق « السميع » و « البصير » بالمعنى الّذي يليق بذلك الجناب دون أخواتهما من الذائق واللّامس والشامّ ؛ فلا ينبغي أن يتعرض العاقل للكلام في التوحيد الّا بخبر من عند اللّه ، ومع إتيان الأخبار ينبغي أن يحكم بجهل ذلك الحكم إليه لجهله به تعالى ، بل يؤمن على ما قاله ويقرّ بتلك الأوصاف له من دون تعمّل من نفسه ، فانّ الدليل انّما قام على ثبوت وجوده ونفي التشبيه شرعا وعقلا ولهذا أجاب الامام - عليه السّلام - بأن يعتقد في الصفات بما نزل به القرآن من غير تصرّف فيه ، بل يعتقد به على ما نزل ، بعد علمه بأنّ اللّه هو الثابت الموجود المتعالي عمّا يصفه الواصفون والخائضون وذلك بغير علم من اللّه ونور منه . ثمّ أكّد تلك الوصية بقوله : « ولا تعد القرآن » أي لا تتجاوز عنه بعد ما بيّنّا لك وهديناك إلى طريق نجاتك ، والّا فتصير ضالّا هالكا بعد ما بيّن اللّه لك الطريق وهداك إليه أئمة أهل التحقيق ، هذا ، لكن الموحّدون المكتحلون بنور الإيمان الزائد على نور العقل ، وهو انّما يكون عن عناية إلهيّة وسابقة أزلية فقد كشف اللّه عن بصائرهم بذلك النور بأن تعرّفهم « 1 » نعوت ذاته الغنية عن العالمين من الألوهيّة وما
هامش
( 1 ) . تعرّفهم : يعرّفهم س .