عن قوله :
« وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »
. وقوله : « هو لا غيره » يلزم من قوله :
« لَمْ يَلِدْ »
.
وقوله :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
يترتّب على قوله : « صمد » والكلّ من لوازم الواحديّة والأحديّة الصّرفة .
وتفصيل هذا الإجمال : انّه قد ثبت انتهاء سلسلة الوجود إلى واحد محض هو خالق الكثرة ، فإذا كان واحدا محضا فلا كثرة فيه بجهة من الجهات ، وكان أوّل كل شيء ، فلو كان مولود لم يكن واحدا محضا وأوّل كل شيء ، ولو كان مخلوقا لم يكن أيضا واحدا وأوّلا ، وقد فرض كذلك ، وإذا كان خالقا فلو كان جسما فكان مخلوقا ، لأنّ الطبيعة الجسمية طبيعة مجعولة ، وهو تعالى خالق ليس بمخلوق وكذا حكم الصورة .
وأمّا التفريع الثاني ، فهو انّه ليس له تعالى مكافئ فلو كان جسما أو صورة لكان مشابها للأجسام والصور ، فتتركّب ذاته سواء قيل بذاتية الجسم والصورة له وهو ظاهر أو بعرضيّتهما له إذ العرض العام يجب أن يستند إلى الذاتي العام .
وأمّا التفريع الثالث ، فهو إذا لم يلد ولم يولد ولم يخرج منه شيء ، وكذا لم يخرج من حيطته وسلطانه ضوء وفيء ، فكلّ ما سواه هالك ، فليس بالحقيقة غيره في الوجود .
وأمّا التفريع الرابع ، فانّ الصمد ما ليس بمجوّف وكلّ ما سوى الواحد الحق فهو مجوّف بمعنى انّه معدوم يرى موجودا ، إذ لا ذات لما سواه الّا به ، فكلّ شيء بالنظر إلى ذاته ليس وبالنظر إلى موجده أيس ، فهو من حيث ظاهره المرئيّ موجود ومن حيث باطنه معدوم ، فهو أجوف معتمل ، فاللّه سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وهو الّذي يعطي السمع والبصر ويهب العلوم والقدر ، كما ورد :
« هل هو عالم قادر الّا انّه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين » « 1 » وقد سبق منّا في قوله تعالى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
انّه يحتمل كون « ليس » تامّة ، كما جوّز ذلك بعض النحويين ، والمعنى انّه ليس شيء كما ليس مثله ، فعلى هذا يكون بيانا لقوله عليه
هامش
( 1 ) . أشرنا إلى مأخذه سابقا .