شيئا أقف ، فعلت ذلك حين ما كنت متطوّلا . وفي أكثر النسخ « فقلت » بصيغة الخطاب والفاء ، فيكون جزاء الشرط محذوفا ، إذ لا يجوز دخول الفاء في الجزاء مع كونه فعلا ماضيا ، ويكون قوله : « فقلت متطوّلا » دليلا على الجزاء .
متن : فوقع بخطّه - عليه السّلام - سألت عن التوحيد وهذا عنكم معزول ، اللّه تعالى واحد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، خالق وليس بمخلوق ، تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام وغير ذلك ، ويصوّر ما يشاء وليس بمصوّر ، جلّ ثناؤه وتقدست أسماؤه ، وتعالى عن أن يكون له شبه ، هو لا غيره ،
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
.
شرح : يقال : « عزله ، يعزله » من باب ضرب ، فاعتزل : نحّاه جانبا فتنحّى ، ومنه « المعزل » للمكان البعيد . ومعنى قوله : « وهذا عنكم معزول » أي مبعّد عنكم علم التوحيد ، لأنّ شاهق المعرفة أشمخ من أن يطير إليه كلّ طائر ، وطريق التوحيد أصعب من أن يسير إليه كل سائر ، ونعمّا قيل « 1 » : « جلّ جناب الحق عن أن يكون شريعة لكلّ وارد ، أو يطّلع عليه الّا واحد بعد واحد » ثمّ انّه - عليه السّلام - بيّن التوحيد الحقيقي الخاص بذكر معارف سورة الإخلاص وقد سبق تفسيرها وبيان أسرارها . وممّا يجب أن يعلم هاهنا قول الإمام : « واحد أحد » إشارة إلى انّ السورة المباركة انّما تدل على الواحديّة والأحديّة معا ، وقد مضى بيان ذلك مستقصى .
وقوله - عليه السّلام - : « خالق وليس بمخلوق » بدون العاطف مشعر بأنّ ذلك هو اللّازم من كونه واحدا أحدا ، إلى آخر السورة فيكون استيناف بيان .
ويحتمل أن يكون مع ذلك تفريعا على خلاف اللّفّ مع النّشر فقوله - عليه السّلام - : « خالق و - ليس بمخلوق ويصور ما يشاء وليس بمصوّر » يتفرّع على قوله :
« وَلَمْ يُولَدْ »
. وقوله - عليه السّلام - : « تعالى عن أن يكون له شبه » يتسبّب
هامش
( 1 ) . القائل هو ابن سينا في آخر النمط التاسع من الإشارات والتنبيهات .