تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
هي للجسم كما بينّا سابقا . وتقرير الجواب : انّ اللّه جاعل هذا الجسم الّذي عندنا ، فيكونان تحت طبيعة الجنس سواء كانت طبيعة نوعية أو جسمية كذا ، وكذا هو فاعل هذه الصورة الّتي عندنا ، فيشترك معه في حقيقة الصورة فكيف يكون علّة لهذه الطبيعة . وقوله : « أنشأه » وإن كان الضمير إلى الجسم ، لكنّه لبيان العموم أي كلّ ما أنشأه اللّه من الحقائق الموجودة والأشياء العالية والسافلة فلا ينبغي له تعالى أن يشترك معها في كلّ ما يعطيها ويتعلّق به جعله تعالى . وقوله : « إذ كان لا يشبهه شيء » إلى آخر الخبر ، تأكيد لهذا المدّعى وتشييد لذلك المعنى بذكر مفسدة أخرى ، وهي انّ اشتراكه تعالى في هذه الحقائق المجعولة له جلّ وعلا يوجب أن يشبه هو شيئا وأن يشبهه شيء ، وهو سبحانه منزّه عن الشريك والشبيه . وأمّا وجه التكرار في قوله : « لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئا » فيشبه أن يكون المراد من الأوّل « 1 » انّه ليس تحت حقيقة من الحقائق الكلية حتّى إذا أوجد شيئا من تلك الحقائق تكون أفرادها المجعولة مشابهة للّه تعالى ؛ والمراد من الثّاني انّه سبحانه لا ينتقل من حال إلى حال حتّى يكون مشابها للطبائع الّتي تحت تلك الحالات ، ويحتمل أن يكون الأوّل ردّا على النصارى ، والثّانية على اليهود ، كما ذكر صاحب الملل والنحل « 2 » من انّ النصارى شبّهت الخلق بالخالق ، واليهود شبهت الخالق بالخلق . أقول : وذلك لأنّ الطائفة الأولى قالت :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ
وقالت أيضا :
الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
فقد وقع منهم التشبيهين ، وأمّا الثانية فقالوا :
عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
فقد شبّهوا الخالق بأنفسهم ، حيث أثبتوا له الابن فاختصّت الأولى بالأوّل واكتفت الثانية بالثاني .
هامش
( 1 ) . الأوّل : + انّه الأوّل م ن د . ( 2 ) . الملل والنحل ، ج 1 ، ص 203 - 204 .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 220 | القاضي سعيد القمي