الزيادة والنقصان من اللوازم الثّواني ، وذلك لأنّ فرض الحد من فصول الكمّ ، وما لم يثبت التناهي لا يثبت سائر اللّوازم ، إذ الزيادة والنقصان من فروع التناهي ، وكذا المساواة واللّامساوات ، كما ليس بخاف على المتدرّب في المعقولات .
متن : قال : قلت : فما أقول ؟ قال : لا جسم ولا صورة وهو مجسّم الأجسام ومصوّر الصور لم يتجزّء ولم يتناه ولم يتزايد ولم يتناقص .
شرح : هذا بيان الطريق الثّاني في الإبطال ، وتقريره : منع الحصر في قوله :
« الأشياء شيئان » ببيان قسم ثالث وهو أن يكون لا جسما ولا فعل جسم لأنّه لم يقعا في طرفي النقيض ، بل هو فاعل الجسم والصورة الّتي زعم انّها فعل الجسم ، ومن البيّن انّ مجسّم « 1 » الجسم - أي جاعله جسما بالجعل البسيط - يمتنع أن يكون جسما ، والّا يلزم أن يكون فاعلا لنفسه بناء على ما هو الحق من انّ الجعل للطبيعة أوّلا ، وللأفراد بالعرض ، وكذا القول في الصورة ؛ ثمّ نفى - عليه السّلام - لوازم الجسم عن اللّه تعالى من انّه لا يقبل التجزّي ولا التّناهي ولا الزيادة ولا النقصان ، وقد سبق ذلك بالبيانات اللائقة في المجلّد الأوّل .
واعلم انّ قوله : « لم يتجزّأ » يشعر باتّصال الجسم ، لأنّ قبول التجزئة انّما يكون لما ليس له جزء بالفعل .
متن : لو كان كما يقول لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق ، ولا بين المنشئ والمنشأ ، لكنّه هو المنشئ فرق بين من جسّمه وصوّره وأنشأه إذ كان لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئا .
شرح : هذا هو الطريق الثالث في الردّ . قوله : « كما يقول » أي كما يقوله هشام من انّ اللّه جسم وفي نسخ الكافي « 2 » : « كما يقولون » بصيغة الجمع ، أي كما يقوله الهشامان من الجسم والصورة ، وكلّ من يقول باشتراك شيء مع اللّه في معنى من المعاني .
هامش
( 1 ) . مجسّم : يجسم ن .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 106 .