ثلاث طرق :
أوّلها « 1 » ، ما دلّ عليه بقوله : « أما علم » إلى قوله : « كان مخلوقا » وحاصل هذا الردّ إبطال كونه جسما أو صورة وتقريره : انّه إذا كان جسما أو صورة كان محدودا متناهيا ، وإذا كان محدودا متناهي كان محتملا للزيادة والنقصان ، وكلّ ما يحتمل ذلك يكون مخلوقا ؛ أمّا استلزام الجسم والصورة للحد والتناهي فلأنّ الجسم ينتهي ببسطه ، وهو بالخط ، وهو بالنقطة ، ولأنّه قابل لفرض الأبعاد ، ولأنّه يفرض فيه جزء دون جزء ، وذلك حدّ هذا بحسب الظاهر ، وأمّا بحسب الحقيقة فلأنّه ينتهي في التركيب الخارجي إلى المادة والصورة ، وفي التركيب العقلي إلى الأجناس والفصول وإلى الماهية والوجود ؛
أمّا التناهي فلأنّه لو كان غير متناه لم يحتمل الزيادة والنقيصة ؛ أمّا الزيادة فلأنّ إمكان الزيادة في المقدار المتصل يأبى عن اللّانهاية ، كما تشهد به الفطرة السليمة ، وأمّا النقيصة فلأنّه إذا أفرز منه قطعة : فإمّا أن لا يصدق عليه الجسم فذلك أفحش القول ، وإمّا أن يصدق فيبطل اللّاتناهي ؛
وأمّا الصورة فلأنّ تميّز الأعضاء عن بعض يستلزم التحديد ، ومن البيّن انّ الشكل والتحديد من لوازم التناهي ، فما لم يكن متناهيا لم يتحقّق الصورة ؛
وأمّا استلزام الحدّ والتناهي للزيادة والنقصان فذلك ظاهر ، لأنّ وجود الحدّ من لوازم الكميّة ، ومن خواصّ الكمّ قبول الزيادة والنقصان ؛
وأمّا استلزام الزيادة والنقصان للمخلوقيّة فلأنّ الاحتمال والقبول لا بدّ له من فاعل بالضرورة .
واعلم انّ الإمام عليه السّلام جعل الحدّ والتناهي لازما أوّل للكمّ ، وجعل
هامش
( 1 ) . أوّلها : أوّله م ن د .