أن تكون تلك اللفظة استعملت مجازا في الترحّم عليه ، كما يقوله الوالد لولده ، لأنّ الإبطال انّما تعلق بهذا القول ، لا بأنّه قول هشام ، كما يشعر بذلك قوله - عليه السّلام - : « معاذ اللّه وأبرأ إلى اللّه من هذا القول » ولم يقل : « من صاحب ذلك القول » . وقوله - عليه السّلام - : « أما علم انّ الجسم محدود » إبطال للأمر الأوّل ؛ وقوله : « والكلام غير المتكلم » إبطال للأمر الثّاني ؛ وقوله : « لا جسم ولا صورة » تأكيد لإبطال الأمر الأوّل ؛ وقوله : « وكلّ شيء سواه » تأكيد لإبطال الأمر الثّاني ؛ ويمكن أن يكون كبرى لدليل آخر ، صغراه محذوف بقرينة الدليل الأوّل ؛ وقوله :
« وانّما يكون الأشياء » إلى آخر الخبر ، إبطال للأمر الثالث .
أمّا بطلان الرأي الأوّل فقد سبق بيانه مستوفى ؛ وأمّا بيان إبطال القول الثّاني على كلي « 1 » الاحتمالين ، فمن طريقين : أمّا الاحتمال الأوّل وهو أن يكون العلم والقدرة مثل الكلام بأن يكون الكل مع الفعل لا قبله ، فمن الطريق الأوّل نقول : انّ الكلام غير المتكلّم لأنّ المتكلّم : إمّا بمعنى من يوجد الكلام بناء على كون الكلام عبارة عن الألفاظ والعبارات سواء كانت ألفاظا سافلة صوتيّة أو عالية حقيقية ، فهذا المعنى غير المتكلّم بالضرورة ، وإمّا بمعنى من يقوم به الكلام بناء على « الكلام النفسي » ، فمن الواضح أيضا انّ هذا المعنى غير المتكلّم ، إذ القائم بالشيء غيره لا محالة ؛ وأيضا ، هذه الكلمات انّما تلقى « 2 » في كسوة الألفاظ إلى الغير فكيف تكون عين المتكلم ، وإمّا بمعنى من يقوي على الكلام ، فالقويّ على الشيء غير الشيء ، فلو كان العلم والقدرة مثل الكلام لكانا غير العالم والقادر ، فيكون اللّه سبحانه عالما بعلم ، فيحتاج في صفة كماله إلى غيره ؛ ومن الطريق الثّاني : لو كان العلم والقدرة يجري مجرى الكلام ، ومن البيّن انّ الكلام غير المتكلم فيكون العلم والقدرة غير اللّه تعالى ، وكلّ ما سواه سبحانه مخلوق لامتناع تعدد المبادي القديمة واستحالة الشريك ، فيكون العلم والقدرة مخلوقين ، ويمتنع
هامش
( 1 ) . كلي : كلّ ب .
( 2 ) . تلقّى : يلقى ر .