تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وذلك لعموم الدليل الّذي ذكره - عليه السّلام - وتقريره : انّه لا شكّ في كون بعض الأشياء جسما وبعضها مصوّرة « 1 » ، فلو كان الخالق جسما أو صورة تشارك الأجسام والصورة في الحقيقة المشتركة ، فكونه فاعلا لهذا الجسم وتلك الصورة ترجيح بلا مرجّح أصلا ، لكنّه هو المنشئ بالاتّفاق منّا ومن الخصم ، فلا يكون جسما ولا صورة . ثمّ لمّا كان مظنة سؤال وهو أن يقول أحد : ربّما كان الترجيح لأجل خصوصية زائدة على الجسمية ، بها يصير بعض الأجسام فاعلا لبعض ، أجاب - عليه السّلام - بقوله أخيرا : « فرق بين من جسّمه » إلى آخره . وذلك فائدة جليلة هي من مقررات أهل البيت - عليهم السّلام - في الخطب والأخبار ، وقلّ من أهل العلم من تفطّن بها في بياناتهم - عليهم السّلام - وهي انّ المعلول يمتنع أن يشارك العلّة في الطبيعة النوعية والجنس القريب ، بمعنى انّ الفرد من نوع يمتنع أن يكون علّة لفرد آخر من ذلك النوع ، وكذلك لا يجوز نوع من طبيعة جنسية علة لنوع آخر تحت ذلك الجنس ، وذلك على ما هو الحقّ من جعل الماهيّات جعلا بسيطا ، وانّ جعل الحقيقة النوعيّة انّما هي بجعل جنسه ، إذ الذاتي المقول في جواب « ما الحقيقة » ؟ انّما هو الجنس ، وأمّا الفصل فهو مقول في طريق « ما هو » ؟ وفي جواب « أيّ شيء هو » ؟ فهو من قبيل التوابع ، والجعل يتعلّق به بالعرض ؛ فعلى هذا إذا كان فرد من نوع أو من جنس علّة لمماثله أو مجانسه لزم أن يكون علة لنفسه . إذا عرفت هذا فقوله - عليه السّلام - : « فرق بين من جسّمه » مرفوع على الابتداء لدلالة تنكيره على التعظيم ، والموصول إشارة إلى « اللّه » ، والضمير المرفوع في الأفعال الثلاثة يرجع إليه تعالى ، والضمائر المنصوبة يرجع إلى « الجسم » المحذوف مع لفظة « بين » لدلالة « جسّمه » عليه ، والتقدير : « فرق عظيم بين الجسم وبين « 2 » جعل الجسم جسما ، وكذا ضمير « 3 » « صوّره » و « أنشأه » يعود إلى « الجسم » لأنّ الصورة انّما
هامش
( 1 ) . مصوّرة : صورة د . ( 2 ) . وبين : + من ب . ( 3 ) . ضمير : + المنصوبة في د .