اتّصاف الخالق بخلقه ، فلا يجوز اتّصافه بالعلم والقدرة ؛ وأمّا الاحتمال الثّاني وهو أن يكون الكلام مثل العلم والقدرة من الصفات الذّاتيّة ، فمن الطريق الأول « 1 » : نقول : ان الكلام غير المتكلم بالبيان الذي قلنا ، فلا يمكن أن يكون مثل العلم والقدرة ، ومن الطريق الثّاني : إذا كان الكلام غير المتكلم الذي هو اللّه سبحانه كان مخلوقا ، لأنّ ما سواه مخلوق ، فلا يكون مثل العلم والقدرة لأنّهما ليسا بمخلوقين .
وأمّا بيان إبطال القول الثالث وهو أن يتّصف البارئ جلّ جلاله بالنطق ، فتقرير الرأي : انّ اللّه تعالى يقول :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
وقوله « كن » هو النطق به ، فيكون ناطقا . وتقرير الجواب : انّه لا يجوز النطق على اللّه تعالى لأنّ الناطق عبارة عمّن ينطق بكلام ويتلفّظ به : أمّا النطق الظاهري ، فيحتاج إلى تردّد النفس أي التنفّس بالهواء ، وإلى التنطق والتلفظ باللّسان وأمّا النطق المعنوي ، فهو انّما يحدث عند إرادة شيء لم يكن بعد فيعقب السكوت وذلك يوجب تجدّد حال في المبدأ الأوّل تعالى ؛ وأيضا ، النطق نفسه يوجب تجدّد الأحوال ، إذ لا ينفكّ عن ترتّب الألفاظ والكلمات - تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا - فوجود الأشياء عنه بقول « كن » عبارة عن كونها موجودة بالأمر الإرادي صادرة عن مشيته سبحانه لا غير .
الحديث التّاسع [ تنزيه اللّه تعالى ردّا لمن زعم انّ اللّه جسم أو صورة ]
عن سهل بن زياد عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال : كتبت إلى الرجل - يعني أبا الحسن - عليه السّلام - انّ من قبلنا من مواليك قد اختلفوا في التوحيد : فمنهم من يقول : جسم ، ومنهم من يقول :
صورة . فكتب - عليه السّلام - بخطّه : « سبحان من لا يحدّ ولا
هامش
( 1 ) . الأوّل : + انّه د م .