إيّاه ، لا انّه يعتقد ذلك ، بدليل انّ الإمام عليه السّلام جمع في الرد بين الجسم والصورة ، وذلك لأنّ مذهب الجواليقي يرجع إلى القول بالتعليميات ، أي بتجرّد بعض الأبعاد عن المادة الجسمية لأنّ الصورة والتخطيط لا يكون الّا في ذي بعد ، فتكون صورة الشبهة انّ طبيعة المقدار تقتضي أن يكون لشيء ، إذ هو مقدار لشيء ، فالشيء « 1 » الّذي يحمل عليه المقادر اشتقاقا يقبل المقدار ، والقابل للمقدار جسم ، فلا وجود للمقدار الّا بالجسم ، وكلّ ما يقوم « 2 » بشيء فهو معلول لا محالة إمّا لما يقوم « 3 » به أو لغيره ؛ ولمّا كان قبول الأبعاد للجسم بذاته ، فالجسم فاعل له في الجملة ، بناء على انّ اللوازم معلولة للملزومات ، سيّما إذا كانت أمورا خارجيّة ، فكان هشام الأول يقول للثاني : انّه إذا كان ولا بدّ أن يكون اللّه تعالى صورة كما زعمت ، فكونه جسما ذا صورة أولى من أن يكون صورة محضة ، لأنّ الصورة معلولة ، ولا يليق باللّه سبحانه أن يكن معلولا ، لكن يجوز أن يكون جسما بمعنى الفاعل ؛ ولا يخفى انّ قوله : « ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل » ممّا يشعر بهذا التوجيه .
متن : فقال أبو عبد اللّه - عليه السّلام : « ويله ، أما علم انّ الجسم محدود متناه والصورة محدودة متناهية ؟ ! فإذا احتمل الحدّ احتمل الزيادة والنقصان ، وإذا احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقا » .
شرح : « الويل » : حلول الشر ، وبهاء : الفضيحة ، أو هو تفجيع يقال : ويله وويلك وويلي .
اعلم انّ الإمام - عليه السّلام - سلك في إبطال هذين القولين من الهشامين
هامش
( ج 1 ، ص 83 - 88 ، الطبعة الأولى ، بيروت 1407 ه ) فانّه بالغ في براءة ساحته عن أمثال هذه الآراء السخيفة .
( 1 ) . فالشيء : أمّا الشيء م ن د ب .
( 2 ) . يقوم بشيء : تقوم شيء ب .
( 3 ) . يقوم : تقوم ب .