الراجع إلى اللّه ، ويكون عطفه على اللفظين من قبيل عطف العامّ على الخاصّ للإشارة إلى انّ الدليل على ذلك عدم اتّصاف الخالق بخلقه . وقوله : « أو بتحديد وأعضاء » ردّ لزعم من يتوهّم انّه تعالى لو كان جسما كان هو الجسم الكل ، كما ذكرنا في تأويلات مذهب هشام عن بعض الأفاضل : وبيان الردّ : انّه لو كان كذلك لكان له سبحانه حدود وأطراف وأعضاء وكذلك تركيب وإمكان ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا !
الحديث السّابع [ ردّ ما نسب إلى هشام بن الحكم في جسميّته تعالى ]
بإسناده عن محمّد بن زياد قال : سمعت يونس بن ظبيان يقول :
دخلت على أبي عبد اللّه - عليه السّلام - فقلت له : انّ هشام بن الحكم يقول قولا عظيما ، الّا انّي اختصر لك أحرفا : زعم انّ اللّه جسم لأنّ الأشياء شيئان جسم وفعل الجسم ، فلا يجوز أن يكون الصانع بمعنى الفعل ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل .
شرح : بناء هذا الوهم يحتمل أن يكون على شيئين :
أحدهما ، أن يكون على مذهب السوفسطائية من انّ كل موجود فهو محسوس على ما نقله الشيخ الرئيس في الإشارات « 1 » . ولا ريب انّه إذا ابتنى على ذلك انحصر الشيء الموجود في الجسم وفعله لأنّه لا محسوس الّا وهو واحد منهما ؛
والثاني ، انّ هذا القول من هشام بن الحكم للردّ على الجواليقي « 2 » حين مناظرته
هامش
( 1 ) . الإشارات ، النمط الرابع ، تنبيه 1 ، ص 2 : « اعلم انّه قد يغلب على أوهام الناس انّ الموجود هو المحسوس . . . » .
( 2 ) . في باب هشام بن الحكم ، راجع كتاب الشافي في الإمامة للسيّد المرتضى علم الهدى